فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 279

همزة لا تَثْبُتُ على صورة واحدة، وليس لها صورة مستقرة ⁽و⁾، فلعله نظر إلى حديث:

[٥٥٠] - حدثناه إسماعيل بن أحمد بن عمر الدمشقي، أخبرنا أبو الحسن هبة الله

ابن عبد الرزاق الأنصاري، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أخبرنا إسماعيل

ابن محمد بن إسماعيل الصفَّار، حدثنا سعدان بن نصر بن منصور، حدثنا سفيان بن

عيينة، عن معمر، عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد، قال: الحروف ثمانية وعشرون حرفاً،

فما قُطِعَ من اللسان فهو على ما نَقَصَ من الحروف.

وهذا وإن كان مذهباً لأبي العباس، مع ما عاضده من الأثر عن مجاهد فإنه مذهب

ضعيف، لأن الهمزة قد تسمى أَلِفاً، إذا هي في الخط كالألف، ولأن الحروف المعجمة

في أول كل حرف منها لفظه بعينه، ألا ترى أنك إذا أنطقت ببا تا ثا وما بعدها من

الحروف وجدت أول كل حرف منها ما سُمِّيَ به، وكذلك الألف أول حروفها همزة.

ثم اعلمْ أنَّ هذه الحروفَ التسعة والعشرين تجتمع في آيتين من كتاب الله وهما

قولُه: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً﴾ [آل عمران: ١٥٤] وقوله:

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] في آخر الفتح، وقد تكرر منها أحرف، وقد

جمعت أيضاً في قول الشاعر:

قَدْ ضَجَّ زَحْــــــــرٌ وَشَكا بَثَّهُ مُذْ سَخَطَتْ غُصْنٌ على لافظِ

وجمعها آخر في قوله:

صِفْ خَلْقَ خَوْدٍ كَمِثْلِ الشَّمسِ إِذْ بَزَغَتْ يحظى الضجيعُ بها نجلاءُ مِعْطَارِ

وفي البيتين أيضاً تكرير. وقد جُمِعَتْ في أبيات كثيرة، وفيما ذكرت مَقْنَعٌ.

واعلم أنَّ هذه الحروفَ التسعة والعشرين قد تلحقها أربعةَ عَشَرَ حرفاً تتفرع منها

فتصير الجملة ثلاثة وأربعين حرفاً، وهذه الأربعة عشر حرفاً منها ستةٌ مستحسنةٌ ⁽أ⁾ يؤخذ

بها في القرآن وفصيح الكلام والشعر، وهي النون الخفيفة أو الخفية، وهمزةٌ بَيْنَ بَيْنَ،

والألفُ المُفَخَّمَةُ، والألفُ المُمَالَةُ، والشينُ التي كالجيم، والصادُ التي كالزاي.

--------------------

(٥٥٠) إسناده صحيحٌ. (أ) وهي حروف مترددة بين مخرجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت