فإن كانت الأولى مشددةً وجب أن تُعتمدَ الخفيفةُ بالتخفيف والمشددةُ بالتشديد، لئلا * تغلبَ إحداهما على الأخرى، وذلك نحو قوله: ﴿وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ﴾ [ الأنعام: ٥٢ * والكهف: ٢٨] و﴿النَّبِيِّ يَقُولُونَ﴾ [الأحزاب: ١٣] و﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥ وغيرها] ونظائرها.
فَصْلٌ
فإن تحركت الأولى وسكنت الثانية وجب تبيين حركة الأولى لتسلم الساكنة وذلك نحو قوله: ﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] و﴿الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] و﴿وَأَحْيَيْنَا﴾ [ق: ١١] و﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦] و﴿مَا وُورِيَ﴾ [الأعراف: ٢٠] و﴿يَلْوُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨] ونظائرها. و﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥] على قراءة مَن قرأه بواوين ⁽١⁾ .
فأما القسم الثاني:
فإنه في الأحرف الستة الحلقية ، وهذه الأحرف تَحْوجُ إلى فَضْلِ تبيين، لشدة تَلَامُحِها وتداخلها وتقارب مخارجها ومدارجها، ومما يدل على شدة تداخلها إبدال بعضها من بعض، ألا ترى أن الهاء أبدلت من الهمزة في قولهم: أَرَقْتُ الماء وهرقته وأَنَرْتُ الثوبَ وهَنَرْتُهُ، وأَرَحْتُ الدابة وهَرَحْتَها ، وإِيَّاكَ وهَيَّاكَ. قال:
فَهَيَّاكَ والأمرَ الذي إِنْ تَوَسَّعَتْ مَوارِدُهُ ضَاقَتْ عليك مَصَادِرُهُ ⁽ب⁾
ومن ذلك تداخل الهاء والحاء حتى تصير الحاءُ هاءً والهاءُ حاءً، روينا أن النُّعمان بن المنذر قال لرجل ذَكَرَ عنده رجلاً: أردت كيما تَذِيمُهُ ⁽ج⁾ فَمَدَهْتَهُ ⁽د⁾، أى كيما تَعِيبُهُ فَمَدَحْتَهُ، وقال رؤبة:
للهِ دَرُّ الْغَانِيَاتِ الْمُدَّهِ ⁽هـ⁾
--------------------
(١) وهم القراء العشرة عدا حمزة وابن عامر (انظر النشر ٢/ ١٩٢ وغيره من كتب القراءات ط دار الصحابة) . (ب) البيت من الطويل، وهو لمفرس بن ربعى كما في شرح شواهد الشافية: ٤٧٥، ولطفيل الغنوى كما في ديوان طفيل: ١٠٢ـ وبالنسبة كما في الإنصاف ١/ ٢١٥ وشرح المفصل ٨/ ١١٨ ولسان العرب ١٥/ ٣٧٦. والشاهد في البيت: فهياك حيث أبدل الهمزة هاءً. (ج) تذيمه: تذمه أى يعيبه. (د) فمدهته: فمدحته. (هـ) الشاهد: المده أى المدح حيث أبدل الحاء هاء لاشتراكهما في الصفات وقربهما في المخرج.