فهرس الكتاب
ويُرْوَى: المَزْهَ، يريد: المَدْحَ والمَزْحَ. وأنشد أبو عبيدة مَعْمَرُ بن المثنى لبعض بني سعد: حَسْبُكَ بعضَ القولِ لا تَمْدَهِي ⁽أ⁾ غَرَّكَ بِرْزَاغُ الشبابِ المزدهي يريد: لاتَمْدَحِي، ويقال: شبابٌ بُرْزُغٌ وبُرْزُوغٌ وبِرْزَاغٌ، إذا تَمَّ. ومنه تداخل العين والحاء ⁽ب⁾، فإن العين في كلام قوم من العرب تصير حاءً، في قولهم: مَحَهُمْ، يريدون: مَعَهُمْ، فإذا أدغموا قالوا: مَحَّمْ. [٥٥٢] - وأخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أو عن من سمع عبد الله، الشك من خلف، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمع عمرُ رجلاً يقرأ هذ الحرف ⁽جـ⁾: (لَيَسْجُنَنَّهُ عَتَّى حِينٍ) فقال له عمر: من أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود فقال عمر: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] قال: ثم كتب إلى ابن مسعود: سلامٌ عليك، أما بعد، فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآناً عربياً مبيناً، وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فاقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل ⁽د⁾. فأما أحكامها:
--------------------
(أ) الشاهد: تمد هي أي تمدحي فأبدل الحاء حاءً .
(ب) لأنه لولا جهر العين وبعض الشدة لكانت حاءً ولولا همس الحاء لكانت عيناً، وقال الخليل بن أحمد: لولا
بحة في الحاء لأشبهت العين يريد في اللفظ. (انظر الرعاية: ٦٤ ط دار الصحابة) .
(جـ) إسناده ضعيف، وأخرجه ابن الأنباري في «الوقف والابتداء» والخطيب في تاريخ بغداد كما في الدر المنثور
(١٨/٤) في سنده عنعنة هشيم وهو من المدلسين .
(د) ذكره ابن جني في المحتسب ١/ ٣٤٣ وقال بعده: العرب تبدل أحد هذين الحرفين (أي العين والحاء) من
صاحبه لتقاربهما في المخرج، كقولهم بُحثر ما في القبور، أي بعثر وضبحت الخيل أي ضبحت، وهو
يحنظى ويعنظى: إذا جاء بالكلام الفاحش، فعلى هذا يكون عتى وحنى، لكن الأخذ بالأكثر استعمالاً
وهذا الآخر جائز.