أيضاً غِلَظُ صوت الغلام إذا بلغ، والظِّباءُ كلها غُنٌّ لما في نزيبها ⁽١⁾ من الغنة، وإنما سمى هذا الصوت غنة لجريه مع النون والميم بعد لزوم اللسان موضعهما يدلك على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك عند النطق بهما لانحصر الصوت فيهما كالطنين، لأن الخيشوم مركب فوق الغار الأعلى، وإليه سُمُّوُّ هذا الصوت.
والمنحرف اللام.
والمكرر الراء.
والمستطيل الضاد، سُمِّيَ بذلك لاتصاله من موضعه بالإطباق.
والمتفشى الشين، سُمِّيَ بذلك لتفشيه من مخرجه.
والهاوى الألف والياء والواو وإذا سكنتا بعد حركتيهما، سُمِّيَتْ بذلك لأنها تهوى في خرق الفم إلى ما بين الهمزة والهاء.
فأما المهتوت فإنه الهاء، سميت بذلك لما فيها من الخفاء، وذلك أنه مفعول من قولك: هَتَّ الشيءَ يَهتُّهُ هَتًّا، وهَتْهَتَهُ هَتْهَتَةً، إذا وَطِئَهُ وَطْأً شديداً حتى ينكسر والشيء مهتوت وهَتِيتٌ ومُهَتْهَت، ومنه قولهم: تركهم هَتًّا بَتًّا، إذا كَسَرَهُمْ وقَطَعَهُمْ، وسَمِعْتُ هَتَّ قوائم البعير، إذا سمعتَ وَقْعَهَا، ويقال: هَتَّ البَكْرُ في صوته إذا عَصَرَ صَوْتَهُ، ويقال: الهَتُّ والهتيتُ متابعةُ الكلام ومداركته، هَتَّ الحديثَ يهتُّه هَتًّا وهتيتًا إذا سَرَدَهُ وتابَعَهُ: ورجل هَتَّات ومُهَتٌّ أى مِهْذَار، ويقال: رجل هَتٌّ إذا كان خفيفاً في العمل.
ولولا هَتَّةٌ في الهاء لأشبهت الحاء ، ولولا بُحَّةٌ في الحاء لأشبهت العين. ويقال: إن الهتهتة اختلاط الصوت في الحرب والصخب، قال الراجز: فَهَتْهَتُوا فَكَثُرَ الهَتْهَاتُ.
فهذا آخر القول في مخارج الحروف وأحوازها وأجناسها، وقد ذكرتُ إدغام بعضها في بعضها على مراتبها في كتاب قراءة إمام القراء أبى عمرو زَبَّانَ بن العلاء بما أغنى.
*****
--------------------
(١) نزيب: صوت الظبي .