فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 108

المبحث الثاني عشر

خزنة الجنة

خزنة:جمع خازن , كحفظة:جمع حافظ

قال تعالى: (وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) {الزمر 73}

وَيُوِجَّهُ المُتَّقُونَ إِلَى الجَنَّةِ جَمَاعَاتٍ إِثْرَ جَمَاعَاتٍ: المُقَرَّبُونَ ، ثُمَّ الأَبْرَارُ ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ . . فَإِذَا وَصَلُوا الجَنَّةَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا لاسْتِقْبَالِهِمْ ، وَيَسْتَقْبِلُهُمْ حُرَّاسُهَا ( خَزَنُتهَا ) بالتَّحِيَةِ وَالسَّلاَمِ ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: طَابَتْ أَعْمَالُكُمْ وَأَقْوَالُكُمْ ، وَطَابَ سَعْيُكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ ، فَادْخُلُوا الجَنَّةَ لِتَمْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَدًا .

وهذه الآية الكريمة تثبت وجود خزنة للجنة, وهم من الملائكة ، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « آتِى بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ » [1] .

وهذا الحديث كما يثبت وجود خزنة للجنَّة, يثبت كذلك فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكرامته.

وعن الْحَسَنَ ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَمُّ الأَحْنَفِ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مَالُكَ ؟ قَالَ: مَالِي عَمَلِي ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْهُ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا زَوْجَانِ ؟ قَالَ: فَرْسَانِ مِنْ خَيْلِهِ بَعِيرَانِ مِنْ إِبِلِهِ ، عَبْدَانِ مِنْ رَقِيقِهِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا تُسَمِّي الْفَرْدَيْنِ الْمُتَلاَزِمَيْنِ زَوْجَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات] . [2]

وعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَقَدْ أَوْرَدَ رَوَاحِلَ لَهُ ، فَسَقَاهَا ، ثُمَّ أَصْدَرَهَا وَقَدْ عَلَّقَ قِرْبَةً فِي عُنُقِ رَاحِلَةٍ لَهُ مِنْهَا ، لِيَشْرَبَ مِنْهَا ، وَيَسْقِي أَصْحَابَهُ ، وَذَلِكَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلاَقِ الْعَرَبِ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ: مَا مَالُكَ ؟ قَالَ: مَالِي عَمَلِي ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ ، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا هَذَانِ الزَّوْجَانِ ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ رِجَالًا فَرَجُلاَنِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْلًا فَفَرَسَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا فَبَعِيرَانِ ، حَتَّى عَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ كُلَّهُ.قُلْتُ: إِيهٍ يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاَثَةُ أَوْلاَدٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ. [3]

وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ:"ذَكَرَ النَّارَ فَعَظَّمَ أَمْرَهَا ذِكْرًا لَا أَحْفَظُهُ ، ثُمَّ قَالَ: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبِّهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا ، كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ فَشَرِبُوا مِنْهَا ، فَأَذْهَبَ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ قَذًى أَوْ أَذًى أَوْ بَأْسٍ ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ وَلَمْ تُغَيَّرْ أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَلَا تَشْعَثُ رُءُوسُهُمْ أَبَدًا كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَقَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، ثُمَّ تَلْقَاهُمُ الْوِلْدَانُ يَطِيفُونَ كَمَا يَطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْبَتِهِ يَقُولُونَ لَهُ: أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا قَالَ: ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِنْ أُولَئِكَ الْوِلْدَانِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فِي الدُّنْيَا قَالَتْ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ قَالَ: أنَا رَأَيْتُهُ وَهُوَ بِأَثَرِي فَيَسْتَخِفُّ إِحْدَاهُنَّ الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَ إِلَى أَسَاسِ بُنْيَانِهِ ، فَإِذَا جَنْدَلٌ اللُّؤْلُؤُ فَوْقَهُ ، صَرْحٌ أَخْضَرُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ إِلَى سَقْفِهِ ، فَإِذَا مِثْلُ الْبَرْقِ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَهُ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا أَزْوَاجُهُ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، ثُمَّ اتَّكَئُوا فَقَالُوا:: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) قال: فتناديهم الملائكة: ( أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: تَحْيَوْنَ فَلَا تَمُوتُونَ أَبَدًا وَتُقِيمُونَ فَلَا تَظْعَنُونَ أَبَدًا وَتَصْحَوْنَ _ أُرَاهُ قَالَ _ فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَدًا" [4]

ـــــــــــــ

(1) - صحيح مسلم (507 )

(2) - صحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 502) ( 4644) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 502) ( 4645) صحيح

(4) - مُسْنَدُ ابْنِ الْجَعْدِ (2147 ) حسن موقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت