فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 108

المبحث الرابع عشر

في بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك

عن أبي الَمُدِلَّةِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ. قَالَ « لَوْ تَكُونُونَ - أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ - عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِى أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِى لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَىْ يَغْفِرَ لَهُمْ » . قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ « لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَوَاتِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِى لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ » [1] .

وملاطها المسك: أي طينها المسك. قال ابن القيم:والغالب أن تراب الجنة من الزعفران فإذا عُجِن بالماء الطيب صار مسكا [2]

وعن أبي الْمُدِلَّةِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبَنَا ، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا ، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ ، فَقَالَ: لَوْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِأَكُفِّكُمْ ، وَلَوْ أَنَّكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ أَوِ الْيَاقُوتُ ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ ، فَلاَ يَبْؤُسُ ، وَيَخْلُدْ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ، ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. [3]

الملاط: الطين الذى يطلى به الحائط -اللَّبِنَة: واحدة اللَّبِن وهي التي يُبْنَى بها الجِدَار -الرَّض: الدَّق الجَرِيشُ والكسر ، والرضاض صغار الحصى المنكسر

وعن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن حائط الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة » [4]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْجَنَّة: كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَحْيَى لاَ يَمُوتُ ، وَيَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ ، وَلاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلاَ يُبْلَى شَبَابُهُ ، قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، مِلاَطُهَا مِسْكٌ ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ. [5]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَاطَ حَائِطَ الْجَنَّةِ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ ، ثُمَّ شَقَّقَ فِيهَا الْأَنْهَارَ ، وَغَرَسَ فِيهَا الْأَشْجَارَ ، فَلَمَّا نَظَرَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى حُسْنِهَا ، وَزَهْرِهَا ، قَالَتْ: طُوبَاكَ فِي مَنَازِلِ الْمُلُوكِ" [6]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَائِطُ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَغَرَسَ غَرْسَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: طُوبَاكِ مَنْزِلَ الْمُلُوكِ" [7] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , يَرْفَعُهُ , قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ , وَدَلَّى فِيهَا ثِمَارَهَا , وَشَقَّ فِيهَا أَنْهَارَهَا , ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا , فَقَالَ:قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ , قَالَ: وَعِزَّتِي لا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بِخَيْلٌ. [8]

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَرَاغًا مِنْ مِسْكٍ مِثْلَ مَرَاغِ دَوَابِّكُمْ فِي الدُّنْيَا" [9] .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْيَهُودِ:"إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ ، وَهِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ". فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْخُبْزُ مِنَ الدَّرْمَكِ" [10] .

الخبزة: الخبز -الدرمك: الدقيق الخالص المنقَّى الأبيض -الدرمكة: الدقيق الخالص المنقَّى الأبيض أى أن تربة الجنة في بياضه

وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ: أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِيَ ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ ، وَقَصْرٌ مُشَيَّدٌ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ ، قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ. [11]

مشمر للجنة: ساع لها غاية السعي ، طالب لها عن صدق ورغبة - مطرد: جارٍ يتبع بعضه بعضا - نضيجة: مكتملة النمو - الحبرة: النعيم العظيم

قال أبو محمد رحمه الله: هذا أوجز ما يكون من الكلام وأحسنه ، وتقديره: إن ريحانتها نضرة أبدا غضة ، ونورها مشرق لا يتغاير ، وأنهارها جارية ، ولأهلها أزواج لا يموتون ، ولا يهرمون ، ولا ينفد نعيمهم ، وهم فيها خالدون [12]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لابْنَ صَائِدٍ: ما تُرْبَةِ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ ، يا أَبَا القاسِمِ ، قَالَ: صَدَقْتَ. [13] .

الدرمكة: الدقيق الخالص المنقَّى الأبيض أى أن تربة الجنة في بياضه

ـــــــــــــ

(1) - مسند أحمد (8264) صحيح لغيره

(2) - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم: ص 128

(3) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 396) (7387) صحيح لغيره

(4) - البعث والنشور للبيهقي (246 ) صحيح

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 95) (35087) صحيح لغيره

(6) - البعث والنشور للبيهقي (251 ) ضعيف والصواب وقفه

(7) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (242 ) صحيح موقوف

(8) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 293) (12555 ) حسن

(9) - المعجم الأوسط للطبراني (1828 ) حسن

(10) - مسند أحمد (15264) حسن

(11) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 389) (7381) حسن لغيره

(12) - الأمثال للرامهرمزي (109)

(13) - صحيح مسلم (7535)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت