فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 108

المبحث التاسع والعشرون

مقدار ما يدخل الجنة من هذه الأمة

يدخل من هذه الأمة الجنة جموع كثيرة الله أعلم بعددهم ، ففي صحيح البخاري عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ ، فَأَخَذَ النَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَؤُلاَءِ أُمَّتِى قَالَ لاَ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ . فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ . قَالَ هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، وَهَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ ، لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ . قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانُوا لاَ يَكْتَوُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ . قَالَ « اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ » . ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ . قَالَ « سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ » [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ « عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى ، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ . ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ . فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِى انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا . فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ » . فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِى الشِّرْكِ ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « نَعَمْ » . فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ « سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ » [2] .

وعن ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ رَهْطٌ ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الآخَرِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقِيلَ لِي: أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ ، ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَخَلَ ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالُوا: مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ؟ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ قَطُّ ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ ؟ فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ ، فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ. [3] .

وقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ . قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ . فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلاَدُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلاَمِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ . فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « نَعَمْ » . فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا قَالَ « سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ » [4] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، قَالَ: ثُمَّ قِيلَ لِي: اُنْظُرْ إِلَى الأُفُقِ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقِ ، قَالَ: فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ.

ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ، فَأَفَاضَ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رُسُولَهُ ، فَنَحْنُ هُمْ ، أَوْ أَوْلاَدُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ ، وَلاَ يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. [5]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ تَرَاجَعْنَا إِلَى الْبُيُوتِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَمِهِمْ ، فَجَعَلَ يَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ مِنْ قَوْمهِ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ ، حَتَّى أُتِيَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ - صلى الله عليه وسلم - ، فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قُلْتُ: رَبِّ ، فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ ، فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ، فَقُلْتُ: رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَقِيلَ: أُمَّتُكَ ، فَقِيلَ: هَلْ رَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ ، ثُمَّ قِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ ، فَإِذَا الأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ قِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرَ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، ادْعُ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: لَقَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فِدَاءٌ لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي ، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَكُونُوا ، [6]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عُرِضَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ الأَنْبِيَاءُ وَأُمَمُهُمْ وَأَتْبَاعُهَا مِنْ أُمَمِهَا ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ ، وَمَعَهُ الثَّلاَثَةُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ ، وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ الْوَاحِدُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، حَتَّى مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ: يَا رَبِّ ، فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكِ ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ ، قَدِ اسْوَدَّ بِوجُوهِ الرِّجَالِ ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، أَرَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ ، قَدْ رَضِيتُ ، قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكِ ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوجُوهِ الرِّجَالِ ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ ، مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ ، أَرَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ ، قِيلَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعِينَ أَلْفًا بِلاَ حِسَابٍ ، قَالَ: فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ: فَإِنَّكَ مِنْهُمْ ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ آخَرُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. [7]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أُرِيتُ الأُمَمَ بِالْمَوْسِمِ فَرَأَيْتُ أُمَّتِي قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْأَتُهُمْ فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ لاَ يَكْتَوُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ. [8]

ولا شك أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر من بني إسرائيل بكثير ، ومن كل الأمم مجتمعة ، فعن عَطَاءَ بن يَسَارٍ أَنَّ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ ، جَعَلُوا يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهَالِيهِمْ ، فَيَأْذَنُ لَهُمْ ، فَقَالَ: مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَلِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْغَضُ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ ؟ فَلَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْمِ إِلا بَاكٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ بَعْدَ هَذَا لَسَفِيهٌ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ لا يَمُوتُ عَبْدٌ شَهِدَ شَهَادَةَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا تَدْخُلُوا حَتَّى تَتَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ [9] .

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا , مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا , لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ ، وَلاَ عَذَابَ , وَثَلاَثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي. [10]

حثيات: الحثيات جمع حثية ، وهي الغرفة بالكف ، يقال: حثا يحثو ويحثي.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعُ الْجَنَّةِ , لَكُمْ رُبُعُهَا , وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهَا ، قَالَ: فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَثُلُثُهَا ، قَالُوا: فَذَاكَ كَثِيرٌ ، قَالَ: فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ ، قَالُوا: فَذَاكَ أَكْثَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍ , أَنْتُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا. [11]

وعَنْ كَعْبٍ ، قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ ، ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ. [12]

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ . فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ . فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ « أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ » . ثُمَّ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « مَا أَنْتُمْ فِى النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ » [13] .

وعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا. [14]

وعَنْ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا أُمَّتِي. [15]

وعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِى الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ » [16] .

وعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ نَذْكُرُ الأَنْبِيَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ يَأْتِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ . [17]

والسِّرُّ في كثرة من آمن من هذه الأمة أن معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكبرى كانت وحيا متلوًّا يخاطب العقول والقلوب ، وهي معجزة باقية محفوظة إلى قيام الساعة، ففي الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلاَّ أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ » [18] .

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (6541 )

(2) - صحيح البخارى (5752 )

(3) - صحيح مسلم (549 ) وصحيح ابن حبان - (ج 14 / ص 339) (6430)

(4) - صحيح البخارى (5705 )

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 7 / ص 425) (24088) صحيح

(6) - الآحاد والمثاني (250) صحيح

(7) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 341) (7346) صحيح

(8) - مسند الطيالسي (350) صحيح

(9) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 4 / ص 436) (4429) صحيح

(10) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 471) (32372) صحيح لغيره

(11) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 471) (32373) صحيح

(12) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 472) (32374) صحيح

(13) - صحيح البخارى (3348 )

(14) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 498) (7459) صحيح

(15) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 156) (10534 ) صحيح لغيره

(16) - صحيح مسلم (506 )

(17) - مسند أبي عوانة (243) صحيح

(18) - صحيح البخارى (4981 ) وصحيح مسلم (402 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت