فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 108

المبحث الثاني والأربعون

في خلود أهل الجنة فيها وأهل النار فيها

قال تعالى: { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } [آل عمران/15]

وقال تعالى: { أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [آل عمران/136]

وقال تعالى: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) } [آل عمران/198]

وقال تعالى: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) } [النساء/13]

وقال تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) } [النساء/57]

وقال تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) } [النساء/122]

وقال تعالى: { قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) } [المائدة/119]

وقال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } [هود/108]

وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره، وهم عصاة الموحدين، فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن، ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته، ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.

وعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْكُمْ، يُخْبِرُكُمْ"أَنَّ الْمَرَدَّ إِلَى اللَّهِ، إِلَى جُنَّةٍ أَوْ نَارٍ، خُلُودٌ وَلا مَوْتَ، وَإِقَامَةٌ وَلا ظَعْنَ" [1]

وعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَقَالَ:"يَا بَنِي أَوْدٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، تَعْلَمُونَ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ ، وَإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ فِيهِ ، وَخُلُودٌ لَا مَوْتٌ فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا لَنَا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا ، وَزَهِدْنَا فِي الدُّنْيَا ، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَآنَسْنَا أَهَالِينَا ، وَشَمَمْنَا أَوْلَادَنَا أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:""لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذَلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ""

قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ ؟ قَالَ:"مِنَ المَاءِ"، قُلْتُ: الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ:"لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ"

ثُمَّ قَالَ:""ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ ، الإِمَامُ العَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" [3] "

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْجَنَّةِ فَقَالَ:"مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَحْيَا فِيهَا فَلَا يَمُوتُ ، وَيَنْعَمُ فِيهَا لَا يَبْؤُسُ ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ:"لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ،مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ ، تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ ،حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ"

بَلِيَ الثوب: قَدُمَ ورثَّ وتلف - اللَّبِنَة: واحدة اللَّبِن وهي التي يُبْنَى بها الجِدَار - الملاط: الطين الذي يكون بين اللبنتين ، أو التراب الذي يخالطه الماء - الأذفر: ذو الرائحة القوية الفواحة - الحصباء: الحجارة الصغيرة - الياقوت: حجر كريم من أجود الأنواع وأكثرها صلابة بعد الماس ، خاصة ذو اللون الأحمر

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « يُنَادِى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا ،وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا ،وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا » . فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (43) سورة الأعراف [4]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، وَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْهُ ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ ، تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَوْهُ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُؤْخَذُ فَيُذْبَحُ ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (39) سورة مريم، قَالَ: أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ [5] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قَالَ:"يُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ ، وَيُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ الْمَوْتَ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيُجَاءُ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، فَيُقَالُ: هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُقَدَّمُ فَيُذْبَحُ ، قَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ ، خُلُودٌ لَا مَوْتَ"قَالَ ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (39) سورة مريم [6] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا المَوْتُ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا المَوْتُ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ ، ثُمَّ قَرَأَ: { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (39) سورة مريم ، وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ . [7] "

يشرئب: يرفع رأسه ويمد عنقه

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ ، فَيُقَالُ: تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ ، فَيُقَالُ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا" [8] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ أَعْفَرُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ , فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ , فَيَرَوْنَ أَنَّ الْفَرَجَ قَدْ جَاءَ , فَيُدْعَى , فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ , وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ"قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ النَّضْرُ: مَعْنَى أَعْفَرُ: الَّذِي مِنْهُ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ" [9] ."

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ , وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ , وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ"ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } (39) سورة مريم , [10]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ قَالَ:"يُؤْتَى بِالمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، هَذَا المَوْتُ ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ وَالبَقَاءَ ، لَمَاتُوا فَرَحًا ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ ، لَمَاتُوا تَرَحًا" [11]

يشرئبون بشين معجمة ساكنة ثم راء ثم همزة مكسورة ثم باء موحدة مشددة أي يمدون أعناقهم لينظروا

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَنْطَلِقُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ ، فَيَنْطَلِقُونَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا هَذَا الْمَوْتُ ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلاَهُمَا: خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ فِيهِ أَبَدًا. [12]

وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ؟ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا ، قَالَ: فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا ، هَذَا الْمَوْتُ ، فَيُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ ، فَيَأْمَنُ هَؤُلاءِ ، وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلاءِ" [13] ."

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ ، جِىءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ يُذْبَحُ ، ثُمَّ يُنَادِى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ ، يَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ. وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ. [14]

وعَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ » . [15]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ: أَظُنُّهُ رَفَعَهُ - قَالَ:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالْكَبْشِ الْأَمْلَحِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، هَذَا الْمَوْتُ ، يَا أَهْلَ النَّارِ ، هَذَا الْمَوْتُ قَالَ: فَيُذْبَحُ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ فَرَحًا لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ حُزْنًا لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا" [16]

يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله- [17] :

فللَّه ما في حَشوها من مََسرَّةٍ .... وأصنافِ لذَّات ٍبها يُتَنَعََّمُ

ولله بردُ العيش ِبين خِيامها ... وروضاتِها والثَّغْرُ في الروض ِيَبسمُ

ولله واديها الذي هو موعدُ الْـ مَزيدِ لوفدِ الحبِّ لو كنتَ منهمُ

ولله أبصارٌ ترى اللهَ جهرة ً فلا الضَّيْمُ يَغشاها ولا هي تَسأَََمُ

فيا نظرة ًأهدت إلى الوجه نضرة ً أَمِنْ بعدها يَسْلُو المحبُّ المتَيَّمُ

ولله كَمْ مِن خيرة ٍإنْ تبَسّمتْ أضاءَ لها نورٌ من الفجر ِأعظمُ

فيا لذةََ الأبصار ِإنْ هي أقْبَلتْ ويا لذَّةَ الأسماع ِحينَ تَكَلَّمُ

ويا خَجْلَةَ الغصن ِالرطيبِ إذا انْثَنتْ ويا خجْلَةَ الفجرين ِحين تَبَسَّمُ

فإن كنتَ ذا قلب ٍعليل ٍبحبِّها فلمْ يَبْقَ إلا وصْلُها لكَ مَرْهمُ

فيا خاطبَ الحناءِ إنْ كنتَ راغبًا فهذا زمان المهر فهو المُقَدَمُ

وكنْ مُبغضًا للخائناتِ لِحُبِِّّها فتحظى بها من دُونِهمْ وتُنَعَّمُ

وصُمْ يومَك الأدنى لعلَّك في غد ٍ تفوزُ بعيدِ الفطرِ والناسُ صُوَّمُ

وإن ضاقت الدنيا عليك بأَسْرِها ولمْ يكُ فيها منزلٌ لكَ يُعْلَمُ

فحيِّ على جنَّات ِعَدْن ٍفإنََََّّّها منازلُنا الأولى وفيها المخيَّّمُ

وحيِّ على السوق ِالذي فيه يَلْتَقيالمُحِبُّون ذاك السوقُ للقومِ يعلمُ

فما شئتَ خُذْ منه بلا ثمن ٍله .... فقد أسلفَ التجارُ فيه وأَسْلَموا

وحيِّ على يوم المزيد الذي به .... زيارة ُربِّ العرش ِفاليومَ موسمُ

وحيِّ على واد ٍهنالك أَفْيَح ٍ .... وتربتُهُ من إذْفرِ ِالمسكِ أََعظمُ

منابرُ من نور ٍهُنالِكَ وفضة ٍ ومن خالص ِالعقْيان ِلا يتَقَسَّمُ

وكُثْبانُ مسكٍ قد جُعِلنَ مقاعدًا لمن دونَ أصحابِ المنابر ِيُعْلَمُ

فبيناهُمو في عَيْشِهم وسرورهمْ وأرزاقهُمْ تجْري عليهِمْ وتُقْسُمُ

إذا هُم بنور ٍساطع ٍأَشْرقَتْ له بأَقْطَارها الجنَّاتُ لا يُتَوهَّمُ

تجلَّى لهُم ربُّّ السموات جهرة ً فيضحكُ فَوقَ العرش ِثُمََََّّ يُكَلِّمُ

سلامٌ عليكُمْ يسمعون جميعُهُم بأذانهم تَسْليمَهُ إذ يُسَّلِّمُ

يقلُ سَلُوني ما اشْتَهَيتُمْ فكُلَّما تُريدونَ عندي, إنني أنا أرحَمُ

فقالوا جميعًا نحن نسألك الرضا فأنْتَ الذي تُولي الجَميلَ وتَرحمُ

فَيُعطيهمُو هذا وَيشْهَدُ جَمْعُهُمْ عليه تعالى اللهُ, فاللهُ أَكْرَمُ

فيا بائعًا هذا ببخس ٍمُعَجَّل ٍ كأنَّك لا تَدْري, َبلى سَوفَ تَعْلَمُ

فإن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة ٌوإن كنتَ تَدري فالمصيبة ُأعَظمُ

الباب الثاني

صفة عذاب النار في القرآن والسُّنَّة

وفيه ثلاثة وأربعون مبحثا ، وهي:

المبحث الأول- الترغيب في سؤال الجنة والاستعاذة من النار

المبحث الثاني-الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنه وكرمه

المبحث الثالث- الأعمال والأقوال التي تقي من النار

المبحث الرابع- خزنة النار

المبحث الخامس-أسماء النار

المبحث السادس-أبواب النار

المبحث السابع-وقود النار

المبحث الثامن-في شدة حرها وزمهريرها

المبحث التاسع-ملائكة النار وزبانيتها

المبحث العاشر-في ظلمتها وسوادها وشررها

المبحث الحادي عشر-في أوديتها وجبالها

المبحث الثاني عشر-سعة النار وبعد قعرها

المبحث الثالث عشر-دركات النار

المبحث الرابع عشر-في سلاسلها وغير ذلك

المبحث الخامس عشر-في ذكر حياتها وعقاربها

المبحث السادس عشر-في شراب أهل النار

المبحث السابع عشر-في طعام أهل النار ...

المبحث الثامن عشر-لباس أهل النار

المبحث التاسع عشر-النار تتكلم وتبصر

المبحث العشرون-تأثير النار على الدنيا وأهلها

المبحث الواحد والعشرون-هل ترى النار قبل يوم القيامة؟

المبحث الثاني والعشرون-فراش أهل النار, وغطاؤهم

المبحث الثالث والعشرون-في عظم أهل النار وقبحهم فيها

المبحث الرابع والعشرون-أصناف أخرى من العذاب

المبحث الخامس والعشرون -شدة ما يكابده أهل النار

المبحث السادس والعشرون-تفاوتهم في العذاب

المبحث السابع والعشرون-السِّرُّ في كثرة أهل النار

المبحث الثامن والعشرون-النساء أكثر أهل النار

المبحث التاسع والعشرون-ذكر الجهنميين

المبحث الثلاثون-تخاصم أهل النار

المبحث الواحد والثلاثون-في بكائهم وشهيقهم

المبحث الثاني والثلاثون-أعظمُ عذابِ أهل النَّار

المبحث الثالث والثلاثون-أهون أهل النار عذابا

المبحث الرابع والثلاثون-أشخاص بأعيانهم في النار

المبحث الخامس والثلاثون-أول من تسعر بهم النار

المبحث السادس والثلاثون-صبغُ أنعم أهل الدنيا من أهل في النار

المبحث السابع والثلاثون-جرائم الموحدين التي دخلوا بسببها النار

المبحث الثامن والثلاثون-من يخرج من النار وآخر هم خروجًا

المبحث التاسع والثلاثون-المخلدون في النار

المبحث الأربعون-أعظم جرائم الخالدين في النار

المبحث الواحد والأربعون-أهم الجرائم التي تدخل النار

المبحث الثاني والأربعون-نداء أهل النار أهل الجنة وأهل الجنة أهل النار

المبحث الثالث والأربعون-خلود أهل النار فيها

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 103) (16788 ) صحيح لغيره

(2) - المستدرك للحاكم (281) صحيح

(3) - سنن الترمذى (2717) صحيح لغيره

(4) - صحيح مسلم (7336 )

(5) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (جامع الحديث) (9942) صحيح

(6) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (9943 ) صحيح

(7) - صحيح البخارى (4730 )

(8) - مسند البزار (7957) والْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (256 ) صحيح

(9) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (929) صحيح

(10) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (930) صحيح

(11) - سنن الترمذى (3450 ) وقال:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"وهو كما قال

(12) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 487) (7450) صحيح

(13) - مسند أبي يعلى الموصلي (2898) صحيح

(14) - صحيح البخارى (6548 )

(15) - صحيح مسلم (7362 )

(16) - الزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (1893 ) صحيح لغيره

(17) - أنظر القصيدة بتمامها في كتاب حادي الأرواح لابن القيِّم:ص 7-9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت