فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 108

المبحث الخامس عشر

خيامُ الجنة وأسرَّتها وأرائكها

قال تعالى: (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ) {الرحمن:72}

وفي الجَنَّةِ نِسَاءٌ حِسَانُ الوُجُوهِ ، حُورُ العُيُونِ ، قَدْ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَن النَّظَرِ إلى غَيرِ أزْواجِهِنَّ ، وَقَدْ لاَزَمْنَ بُيُوتَهُنَّ ، فَلَسْنَ بِطَوَّافَاتٍ في الطُّرُقَاتِ .

وهذه الخيام غير الغرف, فعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا ، فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ » [1] .

وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الله بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا ،لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ ، فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. [2]

وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ الْخَيْمَةَ دُرَّةٌ ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ ، لاَ يَرَاهُمْ غَيْرُهُمْ. [3]

وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيْلا ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الآخِرُونَ ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ" [4] "

وقال تعالى: (فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ *ٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) {الغاشية:13-16} ,

والنمارق:هي الوسائد,والزرابى:هي البُسُط.وتأمل كيف وصف الله تعالى الفُرش بأنها مرفوعة,والزرابى بأنها مبثوثة,والنمارق بأنها مصفوفة.فرفع الفرش دال ٌعلى سمكها ولينها, بثُّ الزرابِّي: دالٌ على كثرتها وانتشارها في كل موضع, وصفُّ المساند: دالٌ على أنها مهيأة للاستناد إليها دائمًا وأنها ليست مخبأة تُصفُّ في وقتٍ دون وقت [5]

وقال تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) {الرحمن:76} , قال الحسن وغيره:الرفارف:البسط,وقال ابن كيسان:المرافق,وقال الزجاج:قالوا: الرفرف هنا رياض الجنة, وقالوا:الوسائد,وقالوا: المحابس, قال في الصحاح: الرفرف ثيابٌ خضر يُتخذ منها المحابس ,الواحدة:رفرفة.ومعنى العبقري:الزرابي, والطنافس الموشية الثمينة , قال أبو عبيدة: كل وشي من البسط عبقري, قال الجوهري: العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن,ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا:عبقري,وهو واحد وجمع [6]

وفى الجنة غرف وقصور عظيمة , يدلُّ على ذلك قول الله تعالى: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} (20) سورة الزمر، أَمَّا المُتَّقُونَ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ يَجْزِيهِمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِم الصَّالِحِ بِإِدْخَالِهِم الجَنَّةَ ، وَبِأَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ فِيهَا دُوْرًا شَاهِقَةً ( غُرَفٌ ) مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مُحْكَمةُ البُنْيَانِ ، وَتَجْرِي الأَنْهَارُ خِلاَلَ أَشْجَارِهَا ، وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللهِ حَقٌّ لِلمُتَّقِينَ ، وَاللهُ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبدًا .

فأخبر تعالى أنها غُرف فوق غرف , وأنها مبنيةٌ, حتى لا تتوهم النفوس أن في ذلك تمثيل أو خيال,بل هو على الحقيقة .

وقال تعالى: { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (37) سورة سبأ.

قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ أمْوَالَكُمُ التي تُفَاخِرُونَ النَّاسَ بِها ، وَأَوْلادَكُم الذِينَ تَسْتَكْبِرُونَ بِهِمْ عَلَى النَّاسِ ، لا تُقرِّبُكُمْ مِنَ اللهِ ، وَليسَتْ دَليلًا عَلَى عِنَايَتِهِ بِكُمْ ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا جَزَاءَ عَمَلِهِ فَيَجْزِيهِ بِالحَسَنَةِ عَشَرَةَ أَمْثَالِها إِلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ ، وَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ، وَيَجْعَلُ مَسْكَنَهُ فِي غُرُفَاتِها العَالِيَةِ ، وَهُوَ آمِنٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَشَرٍّ وَهَوْلٍ .

وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} (75) سورة الفرقان

وهؤُلاءِ المؤمِنُونَ المُتَّصِفُون بالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ، يُجْزَوْنَ ، يومَ القِيامةِ ، بالدَّرَجاتِ العَالية ، والمنَازِلِ الرَّفيعةِ ، في الجَنَّةِ ، لصَبْرِهِمْ على القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ ، وتَتلقاهُمُ المَلائِكَةُ في الجَنَّةِ بالتَّحِيةِ والسَّلامِ ، فلهُمُ السَّلامُ ، وعليهمُ السَّلامُ .

وأخبر عن امرأة فرعون { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (11) سورة التحريم.

وَهَذَا مَثَلٌ آخَرُ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ تَضُرُّهُمْ مُخَالَطَةُ الكَافِرِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِليهِمْ ، فَقَدْ كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنَةً مُخْلِصَةً للهِ ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ طَاغِيَةً جَبَّارًا ، فَمَا ضَرَّ امْرأَتَهُ كُفْرُ زَوْجِهَا حِينَ أَطَاعَتْ رَبَّهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ اللهَ حَكِيمٌ عَادِلٌ ، لاَ يُؤَاخِذُ أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ . وَقَدْ سَأَلَت امْرأَةُ فِرْعَوْنَ رَبَّهَا أَنْ يَجْعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَأَنْ يَبْنِيَ لَهَا عِنْدَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ ، وَأَنْ يُنْقِذَهَا مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَعْمَالِهِ الخَبِيثَةِ ، وَأَنْ يُنَجِّيهَا مِنْ قَوْمِهِ الظَّالِمِينَ .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِى الْجَنَّةِ , كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِى السَّمَاءِ. [7]

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّىَّ الْغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ ، مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ. [8]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِى الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ أَوْ تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّىَّ الْغَارِبَ فِى الأُفُقِ وَالطَّالِعَ فِى تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ قَالَ بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ. [9]

ويستفاد من هذا الحديث أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة, بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال, فبعضها أعلى من بعض وأرفع .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ . فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِى أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لاَ ،قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ . قَالَ « بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ » [10] . القصب: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ - صلى الله عليه وسلم - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلاَمَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لاَ سَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. [11] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لاَ سَخَبَ فِيهِ ، وَلاَ نَصَبَ. [12]

قيل:لأنها حازت قصب السبق في التصديق بالرسالة فكان جزاؤها قصرًا من قصب ..

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ . فَمَا مَنَعَنِى أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلاَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ » . قَالَ وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" [13] "

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ ؟ قِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا أَبَا حَفْصٍ لَوْلاَ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ. [14]

وعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ جَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ وَجَنَّتَيْنِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذَهَبٍ وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِى جَنَّةِ عَدْنٍ » .

وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ » . [15]

وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌ لَهُ دَارٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ ، مِنْهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا . وَإِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَرَجُلٌ عَلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ . مَسَامِعُهُ جَمْرٌ ، وَأَضْرَاسُهُ جَمْرٌ ، وَأَشْفَارُهُ لَهَبُ النَّارِ ، وَتَخْرُجُ أَحْشَاؤُهُ مِنْ جَنْبَيْهِ وَقَدَمَيْهِ , وَسَائِرُهُمْ كَالْحَبِّ الْقَلِيلِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ يَفُورُ [16] "

وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ، لَرَجُلٌ عَلَيْهِ نَعْلاَنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَأَنَّهُ مِرْجَلٌ ، مَسَامِعُهُ جَمْرٌ ، وَأَضْرَاسُهُ جَمْرٌ ، وَأَشْفَارُهُ لَهَبُ النَّارِ ، وَتَخْرُجُ أَحْشَاءُ جَنْبَيْهِ مِنْ قَدَمَيْهِ ، وَسَائِرُهُمْ كَالْحَبِّ الْقَلِيلِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ ، فَهُوَ يَفُورُ. [17]

المرجل: إناء يغلى فيه الماء ، سواء كان مِن نحاس وغيره ، وله صوت عند غليان الماء فيه

وعن عبد الله ، قال: لكل مسلم خيرة ، ولكل خيرة خيمة ، ولكل خيمة أربعة أبواب ، تدخل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك ، لا مراحات ، ولا ذفرات ، ولا سخرات ، ولا طماحات حور عين كأنهن بيض مكنون" [18] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: الْخَيْمَةُ لُؤْلُؤْة مُجَوَّفَةٌ ، فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ ، لَهَا أَرْبَعَةُ آلاَفِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ. [19]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ ، فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ ، فِيهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ مِصْرَاعٍ. [20] 0 المصراع: جانب الباب

وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. [21]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِى الْجَنَّةِ غُرْفًَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا.فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ: لِمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَلاَنَ الْكَلاَمَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ. [22]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَبَاتَ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ" [23] "

وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. [24]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا , وَيُرَى مِنْ بَاطِنِهَا فِي ظَاهِرُهَا , قِيلَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلاَمَ وَأَفْشَى السَّلاَمَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَبَاتَ بِاللَّيْلِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ" [25] "

وعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرُهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْشَى السَّلامَ ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. [26]

وعن علي ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا ، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا"، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لِمَنْ قَالَ طَيِّبَ الْكَلَامِ ، وَأَفْشَى السَّلَامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ" [27]

وعن جابر بن عبد الله ، قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِغُرَفِ الْجَنَّةِ ؟"، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأَمِّنَا ، قَالَ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ كُلِّهِ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ وَالسَّرَفِ ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَنْ هَذِهِ الْغُرَفُ ؟ قَالَ:"لِمَنْ أَفْشَى السَّلَامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ"، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ قَالَ:"أُمَّتِي تُطِيقُ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ أَفْشَى السَّلَامَ ، وَمَنْ أَطْعَمَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُشْبِعَهُمْ ، فَقَدْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَدْ أَدَامَ الصِّيَامَ ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، وَصَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، وَالْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى ، وَالْمَجُوسُ" [28]

وعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وأبي هريرة، قَالا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِهِ:"وَمَسَاكِنَ طَيْبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ" [الصف آية 12] قَالَ:"قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، فِيهَا سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَكُلُّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشًا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ امْرَأَةٌ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيْفًا وَوَصِيفَةً، وَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ". [29]

واعلم أن أهل الجنة يعرفون غرفهم ومساكنهم حين دخولهم الجنة وإن لم يروها قبل ذلك , قال تعالى: ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) [محمد/4-7] ) .

والذين قُتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم، سيوفقهم أيام حياتهم في الدنيا إلى طاعته ومرضاته، ويُصْلح حالهم وأمورهم وثوابهم في الدنيا والآخرة، ويدخلهم الجنة، عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بما أمرهم به -ومن جملته الشهادة في سبيله-، ثم عرَّفهم إذا دخلوا الجنة منازلهم بها. وعن مجاهد، في قوله ( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) قال: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم لا يخطئون، كأنهم سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا. [30]

وقال ابن زيد، في قوله ( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) قال: بلغنا عن غير واحد قال: يدخل أهل الجنة الجنة، ولهم أعرف بمنازلهم فيها من منازلهم في الدنيا التي يختلفون إليها في عمر الدنيا; قال: فتلك قول الله جلّ ثناؤه ( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) . [31]

وقال القرطبي:"قال أكثر أهل التفسير: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم" [32] .

(1) - صحيح البخارى (4879 )

(2) - صحيح مسلم (7337 )

(3) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 105) (35117) صحيح

(4) - مسند أبي يعلى الموصلي (7331) صحيح

(5) - حادي الأرواح لابن القيم ص:198

(6) - تفسير فتح القدير للشوكانى (5/143)

(7) - صحيح البخارى (6555 ) ومسلم (7319 )

(8) - صحيح مسلم (7322)

(9) - مسند أحمد (8695) صحيح

(10) - صحيح البخارى (1791 ) ومسلم (6427)

(11) - صحيح مسلم (6426 ) وصحيح ابن حبان - (ج 15 / ص 469) (7009)

(12) - صحيح ابن حبان - (ج 15 / ص 466) (7005) صحيح

(13) - صحيح البخارى (7024 )

(14) - صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 250) (54) صحيح

(15) - سنن الترمذى (2719و2620) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

(16) - الزهد لأسد بن موسى (8 ) صحيح مرسل

(17) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 157) (35270) صحيح مرسل

(18) - صفة الجنة لابن أبي الدنيا (306) ضعيف

(19) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 133) (35193) صحيح ومثله لا يقال بالرأي

(20) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 135) (35197) صحيح لغيره

(21) - صحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 262) (509) صحيح

(22) - غاية المقصد في زوائد المسند (4018 ) صحيح لغيره

(23) - المستدرك للحاكم (270) صحيح

(24) - صحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 262) (509) صحيح

(25) - مسند الشاميين (1247) صحيح لغيره

(26) - مسند البزار (702) صحيح لغيره

(27) - شعب الإيمان للبيهقي (3210 ) صحيح لغيره

(28) - البعث والنشور للبيهقي (243 ) حسن لغيره

(29) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 13 / ص 49) (14768 ) ضعيف

(30) - تفسير الطبري - (ج 22 / ص 160) حسن

(31) - تفسير الطبري - (ج 22 / ص 160) صحيح

(32) - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 1 / ص 441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت