فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 108

المبحث السابع عشر

ريح الجنة

للجنة رائحةٌ عبقةٌ زكية تملأ جنباتها ، وهذه الرائحة يجدها المؤمنون من مسافات شاسعة,وجاءت السنة بإثبات ذلك,وأن بعض الذنوب تحرم صاحبها رائحة الجنة, فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ رُؤُوسُهُنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَلاَ يَجِدُونَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا. [1] .

البخت: واحدتها البختية وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين

وعَنْ ثَلاَثِينَ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِصْبَعِهِ إِلَى صَدْرِهِ: « أَلاَ وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنْ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا » . [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلا يَتَّبِعَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ ، أَلا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لا يَرِيحَ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا" [3] "

الغداة: الصبح - الذمة والذمام: العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ -ذمة الله: عهده وأمانه في الدنيا والآخرة - الخَرِيف: الزَّمَانُ المَعْرُوفُ من فصول السَّنّة ما بين الصَّيف والشتاء ويطلق على العام كله

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا. [4]

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. [5]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا » [6] .

وعَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يَجِدُونَ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ ، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ" [7]

العقوق: الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما - المنان: الفخور على من أعطى حتى يُفسِدَ عطاءَهُ

َقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِل أَنْ لَا يَكُون الْعَدَد بِخُصُوصِهِ مَقْصُودًا بَلِ الْمَقْصُود الْمُبَالَغَة فِي التَّكْثِير ، وَلِهَذَا خَصَّ الْأَرْبَعِينَ وَالسَّبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيع أَنْوَاع الْعَدَد لِأَنَّ فِيهِ الْآحَاد وَآحَاده عَشَرَة وَالْمِائَة عَشَرَات وَالْأَلْف مِئَات وَالسَّبْع عَدَد فَوْق الْعَدَد الْكَامِل وَهُوَ سِتَّة إِذْ أَجْزَاؤُهُ بِقَدْرِهِ وَهِيَ النِّصْف وَالثُّلُث وَالسُّدُس بِغَيْرِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان ، وَأَمَّا الْخَمْسمِائَةِ فَهِيَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض .

قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي فِي الْجَمْع أَنْ يُقَال: إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَن يُدْرِكُ بِهِ رِيح الْجَنَّة مَنْ فِي الْمَوْقِف ، وَالسَّبْعِينَ فَوْق ذَلِكَ أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَمْسمِائَةِ ثُمَّ الْأَلْف أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص وَالْأَعْمَال ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَة الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَة الْقُرْبَى وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فَقَالَ: الْجَمْعُ بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص بِتَفَاوُتِ مَنَازِلهمْ وَدَرَجَاتهمْ . ثُمَّ رَأَيْت نَحْوه فِي كَلَام اِبْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ: رِيحُ الْجَنَّة لَا يُدْرَك بِطَبِيعَةٍ وَلَا عَادَة وَإِنَّمَا يُدْرَك بِمَا يَخْلُق اللَّه مِنْ إِدْرَاكه فَتَارَة يُدْرِكهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَسِيرَة سَبْعِينَ وَتَارَة مِنْ مَسِيرَة خَمْسمِائَةٍ [8] .

ـــــــــــــ

(1) - صحيح مسلم ( 5704 ) وصحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 500) (7461)

ذكر العلماء في معنى ( كاسيات عاريات) أوجه:منها أن تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ومنها: أن يلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتها.و (مميلات مائلات) أي:مميلات للرجال بزينتهن,مائلات إليهم وقيل:مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن,و (البخت) هى نوع من الإبل.والحديث من نبوءات النبي - صلى الله عليه وسلم -

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 9 / ص 205) (19201) صحيح

(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (6452) حسن

(4) - صحيح ابن حبان - (ج 11 / ص 240) (4882) صحيح

(5) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 391) (7382) صحيح

(6) - صحيح البخارى (6914 )

(7) - تهذيب الآثار للطبري (1566 ) صحيح مرسل

(8) - فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 369)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت