المبحث التاسع عشر
في أنهار الجنة
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِى الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ » [1]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ , وَمَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِ , تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْك , وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ. [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِى الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَالْمَاءُ يَجْرِى عَلَى اللُّؤْلُؤِ وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ » [3] .
الياقوت: حجر كريم من أجود الأنواع وأكثرها صلابة بعد الماس ، خاصة ذو اللون الأحمر
وعن ابن عباس ، في قوله عز وجل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1) سورة الكوثر، قال: هو: « نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، شاطئاه اللؤلؤ ، والزبرجد والياقوت خص الله عز وجل به نبيه - صلى الله عليه وسلم - دون الأنبياء عليهم السلام » [4]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ:"لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أُخْدُودٌ فِي الْأَرْضِ ، لَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، أَحَدُ حَافَّتَيْهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوتُ وَطِينُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ"، قُلْتُ: مَا الْأَذْفَرُ ؟ قَالَ:"الَّذِي لَا خِلْطَ لَهُ" [5] - أذفر: جيد إلى الغاية رائحته شديدة
وعَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَرًا يُقَالُ لَهُ الْبَيْدَخُ عَلَيْهِ قِبَابُ الْيَاقُوتِ تَحْتَهُ جَوَارٍ نَابِتَاتٌ ، يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْبَيْدَخِ فَيَجِيئُونَ فَيَتَصَفَّحُونَ تِلْكَ الْجَوَارِيَ ، فَإِذَا أَعْجَبَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ جَارِيَةٌ مَسَّ مِعْصَمَهَا فَتَبِعَتْهُ وَنَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى [6] "
البيدج والبيدخ: نهر في الجنة - القبة: الخيمة الصغيرة أو البناء المستدير المقوس المجوف
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي مَجْرَى الْمَاءِ ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ ، أَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ يَجْرِي ، بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَحَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي ، فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -: حَافَّتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، أَرَادَ بِهِ: قِبَابَ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ.
وعَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَ ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهَرٌ ، حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ ، فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ ، فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ. [7]
الحَافة: ناحِية الموضع وجانبه - أذفر: جيد إلى الغاية رائحته شديدة
وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ « بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِى الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ رَبُّكَ . فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ » [8] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ تِلاَلِ - أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ - مِسْكٍ. [9]
وعن زميل بن سماك ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ، يَقُولُ: قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ:"مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ فِضَّةٍ ، كَأَنَّهَا مِرْآةٌ". قُلْتُ: فَمَا نُورُهَا ؟ قَالَ:"أَمَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ؟ كَذَلِكَ نُورُهَا إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ ، وَلَا زَمْهَرِيرٌ". قُلْتُ: فَمَا أَنْهَارُهَا ؟ أَفِي خُدَّةٍ ؟ قَالَ:"لَا ، وَلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُنْسَكِبَةً ، لَا تَفِيضُ هَاهُنَا ، وَلَا هَاهُنَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا كُونِي" [10]
المَرْمَر: وهو نوعٌ من الرُّخامِ صُلْبٌ -الزَّمْهَرِير: شِدَّةُ البرْد وهو الذي أعدّه اللّه عَذابًا للكفَّار في الدَّار الآخرة
وعن زميل بن سماك ، أَنَّ سِمَاكًا سَمِعَ أَبَاهُ ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ:"مَرْمَرَةٌ كَأَنَّهَا مِرْآةٌ"قُلْتُ: مَا نُورُهَا ؟ قَالَ:"أَمَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ نُورُهَا إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا زَمْهَرِيرُ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَنْهَارُهَا ؟ أَفِي أُخْدُودٍ ؟ قَالَ:"لَا وَلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكِنَّةً لَا تُفِيضُ هَاهُنَا وَلَا هَاهُنَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ". قُلْتُ: فَمَا حُلَلُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ:"شَجَرَةٌ فِيهَا ثَمَرٌ كَأَنَّهُ الرُّمَّانِ ، فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا كِسْوَةً انْحَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنْ غُصْنِهَا فَانْفَلَقَتْ لَهُ عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً أَلْوَانًا بَعْدَ أَلْوَانٍ ثُمَّ تَنْطَبِقُ فَتَرْجِعُ كَمَا كَانَتْ" [11]
وعن حكيم بن معاوية القشيري ، عن أبيه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"فِي الْجَنَّةِ بَحْرٌ لِلْمَاءِ ، وَبَحْرٌ لِلَّبَنِ ، وَبَحْرٌ لِلْعَسَلِ ، وَبَحْرٌ لِلْخَمْرِ ، ثُمَّ تُشْتَقُّ الْأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ"قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُمَا [12]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ:"لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أُخْدُودٌ فِي الْأَرْضِ ، لَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، أَحَدُ حَافَّتَيْهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوتُ وَطِينُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ"، قُلْتُ: مَا الْأَذْفَرُ ؟ قَالَ:"الَّذِي لَا خِلْطَ لَهُ"" [13] - أذفر: جيد إلى الغاية رائحته شديدة"
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا الْكَوْثَرُ قَالَ « ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ يَعْنِى فِى الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ » . قَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا » . [14]
الجزر: جمع جزور وهو البعير
ـــــــــــــ
(1) - سنن الترمذى (3686 ) وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 11 / ص 440) (32319) صحيح
(3) - مسند أحمد (5479) صحيح
(4) - صفة الجنة لابن أبي الدنيا (141 ) فيه ضعف
(5) - صفة الجنة لابن أبي الدنيا (66 ) صحيح
(6) - صفة الجنة لابن أبي الدنيا (67 ) رجاله ثقات لكن الزهري لم يسمع من ابن عباس
(7) - صحيح ابن حبان - (ج 14 / ص 390) (6472- 6474) صحيح
(8) - صحيح البخارى (6581 )
(9) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 423) (7408) صحيح لغيره
(10) - العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (585) حسن
فيه زميل بن سماك الحنفي روى عن أبيه روى عنه عبد ربه بن بارق بن سماك الحنفي وزميل خاله سمعت أبي يقول ذلك الجرح والتعديل [ ج 3 -ص620 ] ( 2807 )
(11) - صفة الجنة لا بن أبي الدنيا (140) حسن وحسنه المنذري في الترغيب
(12) - البعث والنشور للبيهقي (229) فيه ضعف
(13) - صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (337 ) وصفة الجنة (66 ) صحيح موقوف
(14) - سنن الترمذى (2738 ) حسن