فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 108

المبحث السادس والعشرون

لباسُ أهل الجنة وحُليّهم

قال تعالى: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) [الدخان/51-58] )

بَعدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الأَشْقِياءَ وَحَالَهم يَوْمَ القِيَامةِ ، وَمَا يُلاَقُونَهُ مِنْ أهوالٍ وعَذابٍ ، أَتبَع ذَلِكَ بِبيَانِ حَالِ المؤْمِنينَ الصَّالِحِينَ في ذَلِكَ اليَومِ الشَّدِيدِ الهَوْلِ ، فَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ اتَّقُوا اللهَ في الدُّنيا سَيكُونُونَ في مَكَانٍ يُقِيمُونَ فيهِ ، وَيَأْمَنُونَ فيهِ المَوْتَ وَالهَمَّ والحُزْنَ والعَذَابَ .

وَسَيكُونُونَ في حَدَائِقَ وَارِفَةِ الظِّلاَلِ ، كَثِيرَةِ الفَواكِهِ ، كَثِيرةِ المِياهِ ، وَالأنهارُ تَسْرَحُ في أَرْجَائِها ، وَسَيكُونُ لَهُمْ حَقُّ التَّمتُّعِ بِجَميعِ ما فِيها منَ النَّعِيم بِدُونِ حِسَابٍ ولا تَحدِيدٍ

ويَلبَسُونَ ، وَهُم في هذا النَّعِيمِ ، ثِيَابًا مِنَ الحَريرِ الرَّفِيعِ ( سُنَدُسٍ ) ، وَثِيَابًا مِنْ قماشٍ مُزَيَّنٍ بأَشْياءَ ذَاتِ بَريقٍ وَلَمَعَانٍ ( إِستَبْرَقٍ ) ، وَيَجْلِسُونَ في الجَنَّةِ عَلَى سُرُرٍ وَهُمْ مُتَقَابِلُونَ شَأْنَ المُتَحَابِّينَ الذِينَ يُقْبِلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ في الحَدِيثِ ، وَذلِكَ زِيَادَةً في الإِينَاسِ .

وَفَوْقَ هذا العَطَاءِ الكَرِيمِ فإِنَّ اللهَ تَعَالى مَنَحَهُمْ زَوْجَاتٍ حِسَانًا وَاسِعَاتِ العُيُون ( عِينٍ ) .

وَيَطلُبُونَ مَا يَشْتَهُونَ مِنْ أَنواعِ الفَاكِهَةِ وَهُمْ آمِنُونَ مِنْ أَنْ تَنْقَطِعَ عَنْهُم ،وَمِنْ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنْها أذًى .

وَلاَ يَخْشَوْنَ في الجَنَّةِ مَوْتًا أَبَدًا ، بَعْدَ أَنْ ذَاقُوا ، طَعْمَ المَوْتَةِ الأُولى حِينَ انْقِضَاءِ آجَالِهمْ فِي الحِيَاةِ الدُّنيا ، وَقَدْ وَقَاهُمُ اللهُ وَنَجَّاهُمْ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ الأَلِيمِ .

وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (31) سورة الكهف.

فَهؤُلاَءِ السُّعَدَاءُ الأَبْرَارُ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لِيُقِيمُوا فِيهَا أَبَدًا ، وَتَجْرِي الأَنْهَارُ وَالمِيَاهُ فِي جَنَبَاتِهَا ، وَيَلْبِسُونَ فِيهَا حُلِيًّا ، هِيَ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤٍ ، وَيَلْبَسُونَ فِيهَا ثِيَابًا مِنَ الحَرِيرِ خَضْرَاءَ اللَّوْنِ ( كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ) ، مِنْهَا ثِيَابٌ رَقِيقَةٌ كَالقُمْصَانِ ، وَمَا مَاثَلَهَا ، ( مِنْ سُنْدُسٍ ) ، وَمِنْهَا ثِيَابٌ غَلِيظَةٌ ، كَالدِّيبَاجِ لَهُ بَرِيقٌ ( مَنْ إِسْتَبْرَقٍ ) ، وَيَجْلِسُونَ عَلَى الأَرَائِكِ وَالأَسِرَّةِ مُسْتَنِدِينَ ( مُتَّكِئِينَ ) ، لِيَرْتَاحُوا فِي جَلْسَتِهِمْ . وَحَسُنَتِ الجَنَّةُ ثَوَابًا لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَحَسُنَت مَنْزِلًا وَمَقِيلًا .

وقال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} (33) سورة فاطر

وهؤلاءِ الكِرَامُ الذِينَ اصْطَفَاهُمْ اللهُ من عباده ، الذين أُوْرِثُوا القُرآنَ ، والكُتُبَ السَّابِقَةَ ، سَتَكُونُ جَنَّاتُ الإِقَامَةِ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) هِيَ مأْوَاهُمْ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَيَلْبَسُونَ فِيها حَلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ ، وَلُؤْلُؤٍ ، وَيَلْبَسُونَ فِيهَا ثِيَابًا مِنْ حَرِيرٍ ، وَهذِهِ الجَنَّاتُ هِيَ الفَضْلُ الكَبِيرُ الذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} (23) سورة الحج

لَمَّا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَا يُلاقُونَهُ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالحَرِيقِ وَالأًَغْلالِ ، وَمَا أُعدَّ لَهُمْ منْ ثِيابٍ مِنْ نَارٍ ، ذَكَرَ حالَ أَهْلِ الجَنَّةِ فَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ في أَرْجَائِها ، وَيُلْبِسُهُمْ رَبُّهُمْ فِيها حُلِيًّا: مِنْها أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمِنْها لُؤْلُؤْ .

والسندس:ما رق من الديباج (الحرير) ,والإستبرق أغلظ منه . وأحسن الألوان الأخضر وألين اللباس الحرير,لذا جمع الله لهم بين أحسن المناظر وألين الملابس.

فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا » . قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا » [1] .

وعَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُلَّةَ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا" [2] "

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - جُبَّةً قَالَ سَعِيدٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: سُنْدُسٍ قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ قَالَ فَلَبِسَهَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ: « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِى الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا » [3] .

الجبة: ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب -السُّندس: ما رقَّ من الدِّيباج ورفع وإنَّما اختار المناديل لأنها أقل الأشياء قيمة ًعند الإنسان,فإذا كانت بهذا الحسن في الجنة فما بالك بما هو أعظم منها. وإنما حظي سعد بن معاذ- رضي الله عنه- بهذا التكريم لمكانته في الإسلام فهو في الأنصار بمنزلة الصديق في المهاجرين,واهتز لموته عرش الرحمن,وكان لا تأخذه في الله لومة لائم,وآثر رضا الله ورسوله على رضا قومه وعشيرته,ووافق حكمه الذي حكم به- في بني قريظة- حكم الله من فوق سبع سماوات,ونعاه جبريل-عليه السلام- إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم موته , فاستحق أن تكون مناديله في الجنة أحسن من حلل الملوك.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ » . [4]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لاَ يَبْؤُسُ ، لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ، فِى الْجَنَّةِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ » [5] .

وعن أبي الْمُدِلَّةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبَنَا ، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا ، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ ، فَقَالَ: لَوْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِأَكُفِّكُمْ ، وَلَوْ أَنَّكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ أَوِ الْيَاقُوتُ ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ ، فَلاَ يَبْؤُسُ ، وَيَخْلُدْ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ ، وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ ، ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. [6]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً،يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهِمَا، وَحُلَلِهِمَا كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ. [7]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ فِيهَا ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا آنِيَتُهُمْ ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ ، وَلاَ تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بَكْرَةً وَعَشِيًّا. [8]

الألوة: العود الذى يتبخر به

وعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَهَ فَإِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا فَقَالَ الرِّجَالُ فِى الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنَ النِّسَاءِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِى تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِى السَّمَاءِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا فِيهَا مِنْ أَعْزَبَ » [9] .

الزمرة: الجماعة من الناس

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُنَادِى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا » . فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (43) سورة الأعراف [10]

وعَنْ أَبِي سَللَّام الْأَسْوَد قَالَ: سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -": مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا اِنْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى فَتُفْتَح لَهُ أَكْمَامهَا فَيَأْخُذ مِنْ أَيّ ذَلِكَ شَاءَ إِنْ شَاءَ أَبْيَض وَإِنْ شَاءَ أَحْمَر وَإِنْ شَاءَ أَصْفَر وَإِنْ شَاءَ أَسْوَد مِثْل شَقَائِق النُّعْمَان وَأَرَقّ وَأَحْسَن" [11]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (58) سورة الرحمن ، قَالَ: يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمَرْآةِ ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَإِنَّهَا يَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ" [12] "

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ لَيَتَّكِئُ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ ، ثُمَّ تَأْتِيهِ الْمَرْأَةُ ، فَتَقْرُبُ مِنْهُ ، فَيَنْظُرُ فِي خَدَّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَيَرُدُّ السَّلاَمَ ، وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْمَزِيدِ ، وَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا ، فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ، وَإِنَّ عَلَيْهِنَّ التِّيجَانَ ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. [13]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [14]

وعن شريح بن عبيد الحضري قال: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِكَعْبٍ: خَوِّفْنَا يَا ، فَقَالَ:"وَاللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً قِيَامًا مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ، مَا ثَنَوْا أَصْلَابَهُمْ ، وَآخَرِينَ رُكُوعًا ، مَا رَفَعُوا أَصْلَابَهُمْ ، وَآخَرِينَ سُجُودًا ، مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّوَرِ النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ ، فَيَقُولُونَ جَمِيعًا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ، مَا عَبَدْنَاكَ كَكُنْهِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ"، ثُمَّ قَالَ:"وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ يَوْمَئِذٍ كَعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا ، لَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يُرَى يَوْمَئِذٍ ، وَاللَّهِ لَوْ دُلِّيَ مِنْ غِسْلِينَ دَلْوٌ وَاحِدٌ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ ، لَفُلَّتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ قَوْمٍ فِي مَغْرِبِهَا ، وَاللَّهِ لَتَزْفُرَنَّ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا خَرَّ جَاذِيًا - أَوْ جَاثِيًا - عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي ، وَحَتَّى نَبِيِّنَا وَإِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْحَاقَ ، يَقُولُ: رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمَ"، قَالَ: فَأَبْكَى الْقَوْمَ حَتَّى نَشَجُوا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ ، قَالَ: يَا كَعْبُ ، بَشِّرْنَا ، فَقَالَ:"أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً ، لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ كُلَّ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَأَبْطَأْتُمْ فِي الْعَمَلِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ ، لَأَضَاءَتْ لَهَا الْأَرْضُ أَفْضَلَ مِمَّا يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلَوَجَدَ رِيحَ نَشْرِهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ نُشِرَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا ، لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَمَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ" [15]

الدلو: إناء يُستقى به من البئر ونحوه -خر: سقط وهوى بسرعة -الجثو: الجلوس على الركبتين -صعق: غشي عليه

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (6640 )

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (1731) صحيح

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 3 / ص 274) (6323) صحيح

(4) - صحيح مسلم (7335)

(5) - سنن الدارمى (2875) صحيح

(6) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 396) (7387) صحيح لغيره

(7) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 2) (10168 ) حسن

(8) - سنن الترمذى (2733 ) وصحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 463) (7436) صحيح

(9) - مسند أحمد (10873) صحيح

(10) - صحيح مسلم (7336 )

(11) - صفة الجنة (142 ) ضعيف

(12) - المستدرك للحاكم (3774) حسن

(13) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 409) (7397) حسن

(14) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 411) ( 7398) صحيح

(15) - الزهد والرقائق لابن المبارك (225 ) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت