الصفحة 99 من 194

لا يطيل بين إعطائهم الناقة وعقرهم إياها ، لأنها لم تحدث في نفوسهم تجاه الدعوة تغييرا يذكر. ثم ليتابع السياق عجلة العذاب. فهو يعبر هنا بفاء التعقيب في كل الخطوات: «فَعَقَرُوها. فَقالَ: تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» ..

فهي آخر ما بقي لكم من متاع هذه الدنيا ومن أيام هذه الحياة: «ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» ..فهو وعد صادق لن يحيد ..

وبالفاء التعقيبية يعبر كذلك. فالعذاب لم يتأخر: «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ» ..

فلما جاء موعد تحقيق الأمر - وهو الإنذار أو الإهلاك - نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ..

خاصة ومباشرة .. نجيناه من الموت ومن خزي ذلك اليوم ، فقد كانت ميتة ثمود ميتة مخزية ، وكان مشهدهم جاثمين في دورهم بعد الصاعقة المدوية التي تركتهم موتى على هيئتهم مشهدا مخزيا.

«إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ» ..يأخذ العتاة أخذا ولا يعز عليه أمر ، ولا يهون من يتولاه ويرعاه.

ثم يعرض السياق مشهدهم ، معجّبا منهم ، ومن سرعة زوالهم: «كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها» ..كأن لم يقيموا ويتمتعوا .. وإنه لمشهد مؤثر ، وإنها للمسة مثيرة ، والمشهد معروض ، وما بين الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت