الصفحة 131 من 172

وبصري قرب الجولان جنوب دمشق.

وقد تحدث مؤرخ المدينة السمهودي عن نار عظيمة التهبت من باطن الأرض وسالت أيامًا قرب حرة المدينة الشرقية سنة 654هـ حتى جمدت حجارة سوداء، وكان نورها يشاهد من أطراف الحجاز، وشهد رعاة الإبل ببصري أن إبلهم حصل لها التفات غريب لا يدرونه (1) .

فإن لم تكن هذه النار هي المقصودة في الحديث فإن نارًا وشيكة الخروج بالحجاز ستصاحب اكتشاف حقول النفط فيها بعد العزم على التنقيب وازدياد احتمالات وجود النفط حاليا قد تكون هي النار التي ستمد لها أعناق الإبل ببصرى، والله أعلم.

وللمحدث الهندي صديق حسن خان كتاب (الإذاعة لما كان وسيكون بيدي يدي الساعة) ، جمع فيه علاماتها، وقد أعيد طبعه.

وليس للمؤمن إلا أن يصدق ويوقن بقرب الساعة، وإن كان ذلك لا يغنيه عن الأخذ بالأسباب والعمل بظاهر الشرع، فإنه لا يدري ما بين العلامات وبين قيام الساعة من زمن ومدة.

والمهم الذي يجب أن يفطن له الداعية أثناء انتباهه لإحصاء علامات الساعة ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلة الإيمان واضمحلاله عند اقترابها، فيأخذ حذرًا مضاعفًا إزاء كل سبب تواترت عند المؤمنين كثرة تأديته إلى ذاك الاضمحلال.

ومراقبة تواريخ الفتن ومصائر المفتنين يرينا ترديا كثيرًا ما سار فيه الخارج عن الجماعة، ووصل به أخيرًا إلى ترك الصلاة والتنصل من الالتزامات الإسلامية.

ولذلك وجب أن يجفل الداعية من اسم الفتنة، ويقشعر جلده من كل نداء عصيان لأوامر الجماعة وخطتها، ألا يسير في طريق ضمور والإيمان في ظرف مساعد من طبيعة آخر الزمان، حيث (تكثر الفتن) كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كيف لا والنفاق في آخر الزمان يعم الاقطار حتى يغزو نفس المدينة المنورة التي هي معقل الإيمان وداره؟

ففي الحديث الصحيح:

(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) (2) .

(1) رسائل في تاريخ المدينة، نشرها حمد الجاسر.

(2) صحيح البخاري 3/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت