فهرس الكتاب
ومثل ذلك ما اختلف فيه الفقهاء الاتقياء، إذا ملنا لرأي المتشددين منهم فيما اختلفوا فيه، كالتأمين، والبيع والشراء بالأقساط بثمن زائد على ثمن التعجيل، فإن لرأي المجوزين وجها يجعل مخالفهم أميل إلى القول بكراهة ذلك من جزمة بالحرمة الشديدة، وعليه أن لا يسارع إلى تضعيف العامل بإفتاء مخالفيه، بل يقتصر على وعظه بالاحتياط والابتعاد عن الشبهات، إلا الاقتراض بالربا والاستفادة نم قروض البنوك العقارية، فإن الذين ذكروا جواز ذلك قد صادموا النصوص الصريحة، وليس لقولهم وجه، ولا لهم من التقوى نصيب واضح يتقوى به خلافهم.
ويداني هذا الأمور ما يفتي به الداعية الحائز لبعض الفقه نفسه في أبواب الضرورات، فربما أحاطته ظروف صعبة يجرؤ معها على فعل شيء لا يجرو المفتى على الترخيص له به، فيعتمد هو على فقه. وما من شك في أن هذا الأمر دقيق للغاية، ويحتاج لاحتياط مضاعف ولكن حد التمييز بين المسموح لهم بذلك والممنوعين هو مقدار الفقه الذي يملكونه فمن آنسنا منه رشدًا، ودلت سابقات على حصول نصيب له من الفقه، فإنا لا نستكبر منه اجتهاده ونطيل له اللسان، بل نعظه بالتقوى والأخذ بالعزيمة فحسب.
أنصوفنا معاشر النقاد
وأما السلوك الثاني فإنما يتمثل في واجب منتقدينا نحونا، فنحن نطالبهم بمثل هذه النظرة التي تتقبل أحسن ما عملنا، وتتجاوز عن نقصنا، ثم أ، يدعو الله لنا في أن نكون من أصحاب الجنة.
ولقد أسرف بعضهم في الابتعاد عن هذه النظرة، فأحصى ما يظنه من أخطائنا، مما صدر عن آحاد من دعاة حركتنا، حاولوا الاجتهاد، فبعض أصاب، وبعض أخطأ.
ولو أردنا الاستقصاء في الرد على الشبهات التي يوردها المحصون، لوقعنا في المتاهة النفسية التي تراد لنا، ويكون ثمة انشغال عن وجوه النفع التي نحن ماضون فيجلبها وتحصيلها كل يوم.