فهرس الكتاب
ولسنا نضيق صدرًا بنقد يوجه لنا ولا ندعي أن الله سبحانه قد حكر لنا الصواب، لكننا ننكر الخلفية المتوترة لمثل هذا النقد، الشبيهة بالفتنة.
والأساس في ردنا لكل ملاحظة وجهت وتوجه لما: أن الناقدين يغفلون مناقبنا، وجمالنا، وحسننا، ويجردون الأخطاء تجريدًا عما صاحبها من الإصابة، وقارنها من البذل.
إن للدعوة من خلال انتشارها في الأقطار العربية مناقب كثيرة، أقلها حفظ الشباب من الانجراف في المفاسد وإمدادهم بالسكينة الإيمانية، والطمأنينة القلبية في عصر الاضطراب، ولو لم يكن للدعوة إلا هذه المنقبة لكفاها ذلك فخرًا، كيف وأن مناقبها قد سارت كل مسار، فمن صحف تدافع عن قضايا الأمة، وترد على الملحدين، وكتب منهجية تعين الشباب على فهم الإسلام، وقتال اليهود والمستعمرين في فلسطين والقناة، وسعي في إعانة الناس على نيل العلاج الطبي وضرورات الحياة عبر عمل إغاثي واسع، وتوعية سياسية للأمة تقابل خطط الماسونية والصليبية، وأمر بالمعروف ونهي عن منكر الطغاة الظالمين، وإشاعة للقرآن، وتحفيظه، وتعليم آدابه، وإنشاء للمكتبات والمساجد، حتى أن الدعاة قد تجاوزوا في ذلك بذل أموالهم وأوقاتهم إلى بذل أرواحهم ودمائهم، فنقش الرصاص صدورهم، والتفت الحبال على أعناقهم ولفظت أنفاسهم كريمة تحت السياط، وفي غرف التعذيب.
هذه فعالنا، وهذا تاريخنا، وحاضرنا من بعد مرئي مشاهد فلم، يكون تجاوز هذه الصور الفاضلة، والمفاخر المشرفة لكل مسلم صادق الإيمان، ويسعي الناقدون إلى حصر المسألة في جملة أخطاء رصدوها، على فرض أنها أخطاء فعلا وأن الدعاة ليس لهم فياه تأويل؟
والأصل في ذلك نقاء القيادات، وأهليتها للتصدي لمثل ما تصدت له، وإنا لا نعلم بحمد الله فينا إلا كل قائد نجيب نبيل رفيع.
باب مفتوح لكل طارق