الصفحة 169 من 172

أما الاتباع فلا ننكر أن فيهم من قد يخطئ في كلامه أو تصرفه، ولكن لابد من الانتباه إلى مسألة مهمة جدًا حين تقدير ما يصدر عن الأتباع، ذلك أن الدعوة ليست مجمعا للكاملين، وإنما هي مجتمع تربوي يسعى إلى تربية كل وافد إليه إذا كان مبتعدًا عن الكبائر، شريفا في الناس، وإذا قيل: إن فلانا قد صار من جملة شباب الدعوة فليس معنى ذلك أنه قد استكمل الإيمان وحاز العلم من أقطاره، ولكننا حين نصفه بذلك فإننا نعني أنه قد رضي بأن يربيه الدعاة، وأنه قد بدأ السير وفق المنهج الأصح.

وعلى هذا فإن الأتباع، وحتى القادة، متفاوتون في كمية حيازة خصال الإيمان وعلوم الشرع التي تجعل أعمالهم صائبة، فمنهم المبتدئ الذي قد يخطئ، ومنهم المتوسط في ذلك، ومنهم الذي كثف خيره، وعبق عطره.

وليست دلالة القدم أكيدة في ذلك، وإنما هي طاقات مختلفة من التحمل والصبر والذكاء والشجاعة، ولربما تجد القديم في منازل المبتدئين مراوحا إذا لم يكن له مقدار وافر من هذه الخصال الابتدائية، فقد يخطئ في تعامله، أو في كتاباته وأقواله.

وأمر التجميع وقبول الأتباع في الصف يعتمد إلى حد كبير على الفراسة عند المربين والقادة، والفراسة من شأنها أن تصيب أو تخطئ، والقاعدة التي نتبعها: أن نفتح بابنا لكل طارق أمين مهما قل خيره، طالما جاءنا طامعا في أن يقف في صف صلاتنا خلف إمامنا.

نحاسب بالحسني ولا نفضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت