فهرس الكتاب
والحقيقة أن أكثر أخطاء الأعضاء محاسبون عليها، وتشهد على ذلك قصص فيها مفخرة للقيادات في حرصها على الحسبة ونقاء الصف، وتقويم الإعوجاج، ولكنها لا تذيع ذلك أو تنشره، لأن في المقصرين الذين حوسبوا شعبا وأنواعا من الخير لا يراد لها أن تضمحل أ, تموت بالتشهير، ولو أذاعت القيادات محاضر محاوراتها لأمثال هؤلاء المقصرين، معاتبة ومرشدة ومنبهة لهم، لوقعت في الخطأ الذي نعيبه هنا، ولكنه الستر على أهل الخير يستغله الناقدون بلا علم، فيقدمون على الجرح والقدح بجرأة، في موطن تهيبت فهي القيادات واستحسنت الهدوء في معالج الأمر الذي هيج الناقدين.
لا نرضى ببدعة
وفي الواقع أن أكثر الانتقادات التي توجه يمكن ردها بسهولة، ونستطيع أن نقنع المنتقد بوجهة نظرنا إذا كان سليم الطوية، صادرًا عن حب في الإصلاح ما استطاع.
وخذ مثلا في ذلك ما يشاع عن الجماعة من أنها لا تحارب البدع، مع أن كل ناظر إلى سيرة الإمام حسن البنا رحمه الله يدرك صفاء عقيدته، وبدعه عن البدع، ومحاربته لها، وكفاه بالأصول العشرين وثيقة يضعها بين يدي ربه تعالى يحاجج بها ويدلل على قيامه بواجبه السني الاتباعي إزاء الابتداع، وما زالت جماهير المنتسبين إلى دعوته تتدارس هذه الأصول وتشرحها، وتنشرها بين الناس.
السياسة كلها ترجيح بين المصالح
ويتداول حديث عن أخطاء سياسية ترتكبها القيادات، وما هي بأخطاء في حقيقتها لمن أمعن النظر، لكنه تفضيل بين المصالح، واتباع لقاعدة الفقهاء في الحرص على أكبر المعروفين عند تعارضها، ولو بتفويت أدناهما، واحتمال أيسر العارضتين لإبعاد أعظمهما وأكبرهما.
ولقد أطال الإمام ابن تيمية رحمه الله النفس في بيان هذه القاعدة وتصويبها والأمر بالعمل بها، حتى أنه أفتى في هذا الباب بإفتاءات يظنها من لا يخبر السياسة غريبة معيبة.