فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 324

قلت: من القرائن التي يعلّ بها الأئمة النقاد تفرد الراوي: أن يكون ممن لا يُحتَمل قبول تفرده؛ أي ليس فيه من الضبط والإتقان ما يجعله أهلًا لقبول حديثه، إذ ليس كل متفرّد تحتمل حالة تفرده، بل يترجح ضعفه إذا انضمت هذه القرينة إلى تفرده، لأنها دالة على ضعفه، وعدم ضبطه لمرويّه، ومن وصف بسوء الحفظ وتفرّد بحديث، فإنه لا قيمة لتفرده هذا، ويُحكم عليه بالخطأ والوهم فيما تفرّد به.

يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: «إذا روى الحفاظ الأثبات حديثًا بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظًا: فحكمه قريب من حكم زيادة الثقة في الأسانيد أو في المتون ... ويُقوي قبول قوله إذا كان المروي عنه واسع الحديث يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة، كالزهري، والثوري ... فأما إن كان المنفرد عن الحفاظ سيء الحفظ فإنه لا يُعبأ بانفراده، ويحكم عليه بالوهم» (1) .

يُفهم من كلام الحافظ هذا أنه إذا كان المتفرد إمامًا حافظًا، معروفًا بالضبط والإتقان، تدور عليه كثير من السنن، فإن ما يتفرد به لا يطعن فيه لأجله، بل إن تفرده هذا هو الذي رفعه إلى مرتبة الإمامة في الحديث (2) .

ـــــــــــــــــــ

(1) ـ شرح علل الترمذي (2/ 719 ـ 723) .

(2) ـ يقول محمد ضياء الرحمن الأعظمي: وأما إذا انفرد الثقات والحفاظ فهذا يرفع من شأنهم، ويعلي من مرتبتهم؛ لأنه يدلّ على اعتنائهم بعلم الآثار، وضبطهم دون غيرهم من الأقران.

دراسات في الجرح والتعديل، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار السلام للنشر والتوزيع ط1/ 1424هـ. (ص: 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت