فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 324

بهذا الحديث، وزاد فيه: (( ثم لم يَعُد ) )، فظننت أنهم لقنوه (1) .

فهذه الزيادة مما لُقِّنَه بعد دخوله الكوفة، وقد ساء حفظه وتغير، ولا يحتمل تفرده لسوء حفظه وتلقنه، فهذه الزيادة ليست بشيء. والدليل على هذا أنه كان يحدث بمكة قديمًا بإسقاط هذه اللفظة كما قال سفيان بن عيينة (2) .

قلت: تأكد لدينا ـ مما سبق ـ أن الراوي المعروف بالضبط والإتقان إذا تفرّد بحديث لم يكن تفرّده علة.

وقد تفرّد الحفاظ الأثبات بسنن كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام استقر عليها العمل عند الأمة (3) .

ومن كان ضعيفًا متكلمًا فيه من جهة حفظه لا يحتمل تفرّده، وانفرد عن الحفاظ بزيادة، أو حديث، ولم يتابع عليه فإنه لا قيمة لتفرده هذا، ويُحكم عليه بالخطأ والوهم، وهذا هو التفرد الذي يُعَلّ به الحديث.

ـــــــــــــــــــ

(1) ـ المجروحين (3/ 100) .

قلت: أخرج حديث يزيد هذا عن البراء: أبو داوود في سننه، بلفظ: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود ) ). كتاب الصلاة، باب: من لم يذكر الرفع عند الركوع، رقم (749) ، (1/ 258) .

حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ثنا سفيان عن يزيد نحو حديث شريك لم يقل: (ثم لا يعود) . قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعدُ: (ثم لا يعود) .

قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد لم يذكروا (ثم لا يعود) .

سنن أبي داوود، الموضع السابق. فترجح أن هذه الزيادة وهم من يزيد.

(2) ـ المجروحين: الموضع السابق.

قلت: وممن كان لا يحتمل تفرده لسوء حفظه: مرزوق بن أبي الهذيل. ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ، فكثر وهمه فهو فيما انفرد به من الأخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله.

المجروحين (3/ 38) .

(3) ـ حاشية ابن القيّم على سنن أبي داود، محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية بيروت، ط2/ 1415هـ، (6/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت