فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 324

البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخِلق )) (1) .

قلت: ذكر ابن الصلاح حديث أبي زكير هذا مثالًا على الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده، وقال عقِبَه: «تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح، أخرج عنه مسلم في كتابه، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده، والله أعلم» (2) .

إذًا: فالمحدثون النقاد تكلموا في أبي زكير من جهة حفظه، فإنه يخطىء كثيرًا لسوء حفظه، ومثل هذا الراوي إذا تفرّد بحديث، ولم يُتابَع عليه، فحديثه منكر.

قال النسائي في حديث أبي زكير السابق: «هذا حديث منكر» (3) .

ومثال آخر أيضًا: حدثنا ابن عيينة قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد (4) بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم إذا افتتح الصلاة رفع يديه ) ). قال سفيان فلما قدم يزيد الكوفة سمعته يحدث ...

ـــــــــــــــــ

(1) ـ رواه النسائي في السنن الكبرى، باب: البلح بالتمر، رقم (6724) ، (4/ 166) ، ورواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب: أكل البلح بالتمر، رقم (3330) ، (2/ 1105) .

قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة سوى أربعة أحاديث. الكامل في الضعفاء (7/ 243) .

قال السندي: قلت: وقد عُدّ هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث. سنن ابن ماجه في الموضع السابق.

(2) ـ علوم الحديث (ص: 82) .

قال زين الدين العراقي: ولم يخرج له مسلم احتجاجًا، وإنما أخرج له في المتابعات، وقد أطلق الأئمة عليه القول بالتضعيف. التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، زين الدين عبد الرحيم العراقي، تح: عبد الرحمن عثمان، دار الفكر، بيروت، ط1/ 1970م. (1/ 109) .

(3) ـ تدريب الراوي (ص: 155) .

(4) ـ يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، من الخامسة. مات سنة ست وثلاثين، خت م. تقريب (1/ 601) .

وقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه؛ لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح؛ وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يلقن سماع ليس بشيء. المجروحين (3/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت