اضطراب الرواية، والجمع بين الرواة
المطلب الأول: اضطراب الرواية
إذا روي الحديث على أوجه مختلفة متساوية في القوة، من قبل راوٍ واحد أو أكثر، ولا يمكن الترجيح بين هذه الروايات، كما لا يمكن التوفيق بينها لإزالة التعارض، فهذا ما نسميه بالاضطراب.
والاضطراب موجب لضعف الحديث؛ لأنه يشعر بعدم ضبط الراوي للحديث؛ إذ لو كان مستقرًا في حفظه لما رواه تارة على وجه، وأخرى على وجه آخر (1) .
والاضطراب في الحديث من جملة الدلائل التي نستدل من خلالها على سوء حفظ الراوي؛ لأن اختلاف الروايات عنه دليل على ضعفه من جهة حفظه إذا كانت حاله لا تحتمل هذا الاختلاف، ولذا ينسب به إلى الاضطراب، وعدم الضبط.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: «فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد: إن كان متهمًا فإنه ينسب به إلى الكذب، وإن كان سيء الحفظ نسب به إلى الاضطراب، وعدم الضبط، إنما يُحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه، وقوي حفظه ... » (2) .
ثنا جعفر بن سليمان عن صالح ـ وهو ابن حسان (3) ـ عن محمد بن كعب
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: 94) ، ومنهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر (ص: 433وما بعدها) .
(2) ـ شرح علل الترمذي (1/ 143ـ144) .
قال أبو حاتم: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. الجرح والتعديل (2/ 132) .
(3) ـ أبو الحارث المدني، نزيل البصرة، متروك من السابعة. مد ت ق. التقريب (1/ 271) .
قال البخاري: صالح بن حسان عن محمد بن كعب منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بشيء. الكامل في الضعفاء (4/ 51) .