فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 324

القرظي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تكتبوا العلم إلا عمن تجوز شهادته ) ) (1) .

فإن صالح بن حسان تفرد بروايته، وهو ممن اجتمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج به؛ لسوء حفظه وقلة ضبطه، وكان يروي هذا الحديث عن محمد بن كعب تارة متصلًا، وأخرى مرسلًا، ويرفعه تارة، ويوقفه أخرى.

وقد ساق الخطيب البغدادي رواياته له على اختلافها عنه، وقال في آخرها: «على أن هذا الحديث لو ثبت إسناده، وصح رفعه لكان محمولًا على أن المراد به: جواز الأمانة في الخبر بدليل الإجماع على أن خبر العبد العدل مقبول، والله أعلم» (2) . وهذا يصلح مثالًا لاضطراب رواية سيء الحفظ.

وسئل الدارقطني عن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل له: يرحمكم الله، وليقل هو: يهديكم الله، ويصلح بالكم ) ) (3) .

ـــــــــــــــــ

(1) ـ ذكره أبو حاتم في المجروحين (1/ 259) بلفظ: إلا ممن تجيزون شهادته، وابن عدي في الكامل (2/ 390) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (1/ 411) بلفظ: إلا عمن تجيزون شهادته. والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 301) . وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، رقم (187) ، (1/ 131) .

(2) ـ الكفاية في علم الرواية (1/ 94، 95) ، باب: ذكر ما يستوي فيه المحدث والشاهد من الصفات، وما يفترقان فيه.

(3) ـ أخرجه أحمد في المسند، رقم (972) ، (1/ 120) .

وأخرج الترمذي حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، كتاب الأدب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام باب: ما جاء كيف تشميت العاطس، رقم (2741) ، (5/ 83) .

قال الترمذي: وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث يقول أحيانًا: عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول أحيانًا: عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن ماجه حديث علي - رضي الله عنه -، كتاب الأدب، باب: تشميت العاطس، رقم (3715) ، (2/ 1224) . والحديث ضعيف لاضطراب ابن أبي ليلى، ويرقى إلى درجة الحسن لغيره بتعدد شواهده ورواياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت