قال أبو علي صالح بن محمد: «شريك صدوق، ولما ولي القضاء اضطرب حفظه وقلّما يُحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به» (1) .
قلت: وهكذا، فمن روى الحديث على عدة أوجه، واختلف عليه فيه، وكان هذا الراوي ضعيفًا، فإنه يحكم عليه بالاضطراب في الرواية؛ لسوء حفظه، وعدم ضبطه لما روى، فاضطرابه مع ضعفه من جهة حفظه قرينة دالة على أنه سيء الحفظ، وأما إن كان من الحفاظ المتقنين الذين كثر حديثهم، وقوي حفظهم، وروى الحديث على وجوه متعددة، فإنه يقبل حديثه، ويُحمل فعله هذا على أن للحديث طرقًا أخرى قد سمعها عن عدد من الرواة.
ـــــــــــــــــ
(1) ـ تاريخ بغداد (9/ 284 ـ 285) . ).
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: وممن يضطرب في حديثه أيضًا: شهر بن حوشب: يروي المتن بأسانيد متعددة، وليث بن أبي سليم، وعبد الملك بن عمير. قال أحمد: هو مضطرب الحديث جداّ وهو أشد اضطرابًا من سماك، وأشد ما يكون الاضطراب إذا زاد أحدهم في الإسناد أو نقص، أو غيّرالإسناد، أو غيّر المتن تغييرًا يتغيّر به المعنى. شرح علل الترمذي (1/ 140 ـ 141) .