المطلب الثاني
الجمع بين الرواة.
ومعناه: جمع الرجال والأسانيد بمتن واحد على سياقة واحدة، وإحالة ألفاظ بعضهم على بعض، مع احتمال أن يكون هناك اختلاف فيما بينهم (1) .
قلت: بما أن القران بين الرواة يوهم اتفاقهم في ألفاظ الحديث، فلم يقبله الأئمة النقاد من كل راو؛ لأن من لم يكن من أهل الحفظ والإتقان، وجمع عدة مشايخ، فإنه يحتمل أن لا يكون أخذه إلا عن راو ضعيف، أو أن ألفاظهم فيها اختلاف، وجمع بينهم في سياق واحد. ولذا نجد كثيرًا من الأئمة يطعنون في الرواة بسبب هذا الجمع.
قال أبو حاتم: «سمعت أبا نعيم قال: قال شعبة لليث بن أبي سُلَيم (2) : أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة (عطاء وطاووس ومجاهد) ؟ فقال: سَلْ عن هذا خفَّ أبيك!!
وقال محمد بن خلف التيمي عن قبيصة، قال شعبة لليث: أين اجتمع لك عطاء وطاووس ومجاهد؟ قال: إذ أبوك يضرب بالخف ليلة عرسه» (3) .
قال قبيصة: «فقال رجل كان جالسًا لسفيان: فما زال متقيًا لليث مذ يومئذ.
وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت يحيى ذكر ليث بن أبي سليم
فقال: «ضعيف الحديث عن طاووس، فإذا جمع طاووس وغيره، فالزيادة هو ضعيف» . ووصفه أبو زرعة بالاضطراب في حديثه، وأنه لا تقوم به الحجة عند أهل العلم (4) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) ـ انظر: شرح علل الترمذي (2/ 676) .
(2) ـ واسم أبيه أيمن، وقيل أنس، وقيل غير ذلك. صدوق، اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة. مات سنة ثمان وأربعين خت م 4. التقريب (1/ 464) .
(3) ـ قلت: سؤال شعبة ـ فيما سبق ـ لليث، لم يكن سؤال إقرار، وإنما كان سؤال إنكار، لجمعه للرواة مع ضعفه، فإنه كان ممن اختلط، واضطربت روايته، ووصف بسوء الحفظ.
(4) ـ الجرح والتعديل (1/ 151) ، وتهذيب الكمال (24/ 285) .