فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 324

3ـ تعريف أبي يعلى الخليلي: «عرّف الشاذ بقوله: الذي عليه حفاظ الحديث أنّ الشاذ: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذّ بذلك شيخ؛ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يُتوَقّفُ فيه، ولا يُحتَجّ به» (1) .

من خلال التعريفات السابقة للشاذ نجد أن الإمام الشافعي قد اشترط لإطلاق الوصف بالشذوذ: أن تكون هناك مخالفة من قبل الثقة. أما الحاكم فقد قيده بقيد الثقة من دون اشتراط المخالفة في تعريفه، فيلزم على قوله هذا أن يكون في الصحيح: الشاذ، وغير الشاذ كما قال الحافظ ابن حجر (2) .

قال السخاوي: «بل اعتمد ـ أي الحاكم ـ ذلك في صنيعه (3) حيث ذكر في أمثلة الشاذ حديثًا أخرجه البخاري في صحيحه من الوجه الذي حكم عليه بالشذوذ» (4) .

وأما بالنسبة لتعريف الخليلي: فواضح منه أنه اعتبر فيه مطلق التفرد، ولم يقيده بالمخالفة، فسوّى بين الفرد المطلق والشاذ. ويلزمه ـ ما لزم الحاكم ـ أن يكون في الشاذ الصحيح، وغير الصحيح (5) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) ـ الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 176) .

(2) ـ النكت على ابن الصلاح (ص: 653) .

(3) ـ قلت: قد سجّل الحافظ ابن حجر على الحاكم انتقادًا، كما انتقد ابن الصلاح من بعده، فقال: مثّل الحاكم للشاذ بمثال يتجه عليه من الاعتراض أشدّ مما اعترض به على المصنف، فإنه أخرج من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس قال: (( كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير. يعني ينظر في أموره ) ).

وحدثنا جماعة من مشايخنا عن أبي بكر محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عمرو محمد بن خزيمة البصري بمصر ـ وكان ثقة ـ فذكر الحديث بنحوه. النكت (ص: 670)

قال أبو عبدالله: وهذا الحديث شاذ بمرة. فإن رواته ثقات، وليس له أصل عن أنس، ولا عن غيره من الصحابة بإسناد آخر. معرفة علوم الحديث (ص: 183) . قلت: والحديث أخرجه البخاري في صحيحه في الأحكام، باب: الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه، رقم (6736) (6/ 2616) . والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذًا، ولا مشاحة في التسمية. فتح المغيث (1/ 198) .

(4) ـ فتح المغيث (1/ 198) .

(5) ـ النكت على ابن الصلاح (ص: 652) ، وفتح المغيث (1/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت