فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 324

انتقاد ابن الصلاح للحاكم، وأبي يعلى الخليلي: انتقد ابن الصلاح رأي الحاكم والخليلي الذي يتوسع في الحديث الشاذ بالأحاديث الغرائب، والأفراد الصحيحة. فقد تم الاتفاق بين العلماء على تصحيح عدد من الأحاديث الغرائب والأفراد الصحيحة فقال: «أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول، وأما ما حكيناه عن غيره ـ الحاكم والخليلي ـ فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) (1) . فإنه حديث فرد تفرّد به عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تفرّد به عن عمر علقمة بن وقّاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم، ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث» (2) .

ثم ساق مثالًا آخر من حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ) ) (3) . تفرد به عبدالله بن دينار.

وحديث مالك عن الزهري عن أنس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المِغفَر ) ) (4) تفرد به مالك عن الزهري.

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه الأمثلة: «فكل هذه مخرّجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرّد به ثقة. وفي غرائب الصحيحين

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ متفق عليه: أخرجه البخاري في مطلع صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 1) ، رقم (1) ، وفي مواضع أخرى. ومسلم في الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنية) ، رقم (155) ، (3/ 1515) .

(2) ـ علوم الحديث (ص: 77) .

(3) ـ أخرجه البخاري في العتق، باب: بيع الولاء وهبته، رقم (2398) ، (2/ 896) ، ومسلم في العتق باب: النهي عن بيع الولاء وهبته، رقم (16) ، (2/ 1145) . وقال مسلم: الناس كلهم عيال على عبدالله بن دينار في هذا الحديث.

(4) ـ أخرجه البخاري في الحج، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام، رقم (1749) ، (2/ 655) ومسلم في الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، رقم (1357) ، (2/ 989) .

والترمذي في كتاب: الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ما جاء في المغفر، رقم (1693) (4/ 202) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا يُعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري. قال ابن حجر: (فقوله كثير يشير إلى أنه توبع في الجملة) . فتح الباري (8/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت