فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 324

أشباه لذلك غير قليلة ... فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم ... » (1) .

قلت: بعد أن أصّل الشيخ ابن الصلاح، واستدلّ، وانتقد، خلص إلى نتيجة حول ما يتعلق بالشاذ وهي: «أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرّد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم» (2) .

قلت: لم يسلم اعتراض ابن الصلاح، وانتقاده للحاكم والخليلي من الانتقاد أيضًا كما لم يُسلّم له استشهاده بالأمثلة التي ذكرها (3) ولا أطيل بذكر الردود والانتقادات ولكن ما يهمنا هو أن ابن الصلاح قد أحسن وأجاد فيما يتعلق بتفصيله للشاذ. وقد استحسن صنيعه هذا جماعة من العلماء (4) .

والخلاصة أن ما ذهب إليه الشافعي في تعريف الشاذ هو الذي اعتمده، وسار عليه المحققون من الأئمة في مصنفاتهم الحديثية؛ لأن العدد أولى بالحفظ من المنفرد. وقد نصّ الإمام الشافعي نفسه على هذا فقال: «إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد وهو منفرد ... » (5) .

ــــــــــــــــــ

(1) ـ (2) ـ علوم الحديث (ص: 78 ـ 79) .

(3) ـ انظر: النكت على ابن الصلاح لأبي عبدالله الزركشي (2/ 152 ـ 153) ، والنكت للحافظ ابن حجر (ص: 654 وما بعدها) ، وفتح المغيث (1/ 199 ـ 200) .

(4) ـ منهم: القاضي ابن جماعة ـ رحمه الله ـ قال: وهذا التفصيل حسن، ولكنه أخلّ في القسمة الحاصرة بأحد الأقسام، وهو حكم الثقة الذي خالفه ثقة مثله، فإنه ما بيّن حكمه.

المنهل الروي (ص: 51) . وقد أجاب الإمام الطيبي عن ابن الصلاح فقال: قوله: أحفظ منه وأضبط على صيغة التفضيل، يدلّ على أن المخالف إن كان مثله لا يكون مردودًا.

الخلاصة في أصول الحديث، شرف الدين حسن بن محمد الطيبي، ت: صبحي السامرائي، دار إحياء التراث، الأوقاف العراقية، ط/1971م. (ص: 70) .

(5) ـ اختلاف الحديث، محمد بن إدريس الشافعي، ت: عامر حيدر، مؤسسة الثقافة، بيروت ط1/ 1985م. (ص: 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت