فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 324

وقد اختار الحافظ ابن حجر تعريف الشافعي ـ رحمه الله ـ، فقال: «فإن خولف ـ أي الراوي ـ بأرجح منه، لمزيد ضبط، أو كثرة عدد (1) ، أوغير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ، ومقابله: وهو المرجوح يقال له: الشاذ» (2) .

العلاقة بين الشاذ والمعلّل: فرّق بينهما الحاكم النيسابوري، فقال: «الشاذّ من الروايات، وهو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو، أو أرسله واحد فوصله واهم، أما الشاذّ فإنه حديث يتفرد به ثقة ... » (3) .

ــــــــــــــــ

(1) ـ العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد؛ لأن تطرق السهو أقرب من تطرقه إلى العدد الكثير. وحينئذ فَرَدّ قول الجماعة بقول الواحد بعيد. فتح المغيث (1/ 18) .

(2) ـ نزهة النظر (ص: 68) . وجاء في (ص: 56) من النزهة: والشاذ: ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه.

قلت: تعقّب الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحافظ ابنَ حجر، فقال: ليس بجيد إذ يدخل فيه المنكر.

اليواقيت والدرر (2/ 476) . وقد خرج الحافظ بنتيجة حول الشاذ يقول فيها: وعُرف من هذا التقرير أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفًا لمن هو أولى منه، وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح. النزهة (ص: 69) .

قلت: جاء في تعريف الشافعي للشاذ أنه: ما رواه الثقة، وفي تعريف الحافظ ابن حجر أنه: ما رواه المقبول. فقد وضع ـ ابن حجر ـ صفة القبول هنا محلّ صفة التوثيق.

والمراد بالمقبول هنا: أعمّ من أن يكون ثقة، أو صدوقًا .... وههنا إنما جعل راوي الشاذ أي الزائد على الحسن أو الصحيح بسبب المخالفة لمن هو أوثق منه مقبولًا، ولا يلزم من مقبولية الراوي مقبولية المروي. شرح شرح النخبة (ص: 336) .

قال الكمال بن أبي شريف: فالثقة في قول الإمام الشافعي بمعنى المقبول الشامل للعدل الضابط والصدوق القريب من درجة الضبط والإتقان، أو يكون ذكر الثقة للاحتراز عن الضعيف لا عن الصدوق، بل لإفهام أن مخالفة الصدوق المذكور أولى باسم الشذوذ )) . انظر: حاشية الكمال بن أبي شريف على نزهة النظر (مخطوط) ، (ص: 9 ـ 10) .

(3) ـ معرفة علوم الحديث (ص: 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت