فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 324

وقد بيّن ـ الحاكم ـ كلامه السابق بمثال، ثم قال: «هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولًا، ثم نظرنا فلم نجد لـ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل فقلنا: الحديث شاذ» (1) .

فالمعلّل ما وقف على علته، أما الشاذ فإنه لم يوقف له على علة؛ أي معينة وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في كونه ينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنه من أغمض الأنواع وأدقها ولا يقوم به إلا من رزقه الله الفهم الثاقب، والحفظ الواسع، والمعرفة التامة بمراتب الرواة، والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ كما نسب لشيخنا أدقّ من المعلل بكثير (2) .

قلت: فالشذوذ نوع من أنواع إعلال الحديث، ويشترك مع المعلل في أن كليهما ظاهره الصحة، ثم تتبين علة ما تقدح في صحة الحديث.

ــــــــــــــــــــــــ

(1) ـ معرفة علوم الحديث (ص: 183) .

(2) ـ فتح المغيث (1/ 198) . قال السيوطي: ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف.

تدريب الراوي (ص: 151) .

يقول أستاذنا الدكتور نور الدين: وهذا النوع دقيق جدًا؛ لأنه يشتبه كثيرًا بزيادة الثقة في السند أو المتن ويحتاج إلى نظر دقيق للفصل بينهما. منهج النقد في علوم الحديث (ص: 429) .

حيث إن الحديث الذي وقع فيه الاختلاف بسبب زيادة أحدهم في سنده أو متنه ينطوي عليه مفهوم الشاذ إذا كانت الزيادة خطأ أو وهمًا. زيادة الثقة في كتب مصطلح الحديث، دراسة موضوعية نقدية، بحث مقبول للنشر في مجلة الشريعة بجامعة الكويت، ومفهرس للشاملة للدكتور حمزة المليباري. وعنوان البحث: الشاذ والمنكر، وصلتهما بزيادة الثقة. (ص: 8) .

قلت: هناك رسالة ماجستير من جامعة القاهرة، كلية دار العلوم، قسم الشريعة الإسلامية بعنوان: الشاذ من الحديث، وأثره في الأحكام الفقهية، للباحث: محمد زكي عبد الدايم عام: 1422هـ. عقد فيها فصلًا كاملًا، تأصيلًا وتطبيقًا تحدث فيه عن الفرق بين الشاذ وزيادة الثقة. من (101 ـ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت