فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 324

الاختلاط

إن حال الإنسان ـ مهما أوتي من الصحة، والعلم، والحفظ، والفهم ـ لا تسير على وتيرة واحدة، كما أنها لا تبقى كما يريدها صاحبها، فلا بدّ أن تتغيّر الأحوال وتتبدل الأمور، والمحفوظ من حفظه الله تعالى.

وعلى هذا فقد كان هناك أئمة حفاظ، وعلماء أفذاذ، وهبهم الله حفظًا فريدًا، وفهمًا سديدًا، حفظوا سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقاموا بحقها خير قيام، ولكن الدهر عضّهم بنابه، ورماهم بحرابه، فطالت أعمارهم، وذهبت أبصارهم وضعفت ذاكرتهم، وكثر نسيانهم، وساء حفظهم.

إذًا: فالراوي الذي كان حفظه مستقيمًا، وطرأ عليه طارىء، أو وقع له حادث أثّر في حفظه فساء، ولم تعد تسعفه ذاكرته، فهذا في عرف المحدثين يسمى: المختَلِط.

يقول الحافظ ابن حجر: «أو إن كان سوء الحفظ طارئًا على الراوي ... ، فهذا هو المختلط» (1) .

ويقول الإمام محمد الشُّمُنّي (2) الناظم لنخبة الفكر للحافظ ابن حجر:

ثُمّتَ سوءُ الحفظ إن يكن طرا ... فذو اختلاطٍ مَنْ له قد اعترى (3) .

وأبدأ ـ مستعينًا بالله ـ بدراسة (الاختلاط) .

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ نزهة النظر (ص: 102) .

(2) ـ هو محمد بن محمد بن حسن الكمال التميمي الشمني، المغربي الأصل، ولد سنة ست وستين وسبعمائة، اشتغل بالعلم، ومهر فيه، وسمع الكثير من الشيوخ، وتقدم في الحديث وصنف فيه، وشرح نخبة الفكر، بل نظمها. توفي سنة (821هـ) ، وصلي عليه في الجامع الأزهر. رحمه الله.

انظر: الضوء اللامع للسخاوي (9/ 74) .

(3) ـ العالي الرتبة شرح نظم النخبة (ص: 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت