فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 324

المطلب الأول: تعريف الاختلاط، وفائدة معرفته، وما أُلِّفَ فيه

تعريفه لغة: الأصل الثلاثي لهذه الكلمة: خَلَطَ. وأصل الخلط: تداخل أجزاء الشيء بعضها في بعض، والخُلْطَة: اسم من الاختلاط. واختلط فلان: أي فسد عقله ورجل خِلْطٌ بيِّنُ الخَلاطَة: أحمق، مُخَالَط العقل. ويقال خولط الرجل فهو مخالَط واختلط عقله فهو مختلِط: إذا تغير عقله (1) . ومعاني هذه الكلمة ومشتقاتها تدور في عمومها حول عدم التمييز بين الأشياء، أو الفصل بينها، أو تحديدها (2) .

الاختلاط اصطلاحًا: قال الحافظ السخاوي: «وحقيقته فساد العقل وعدم انتظام الأقوال، والأفعال؛ إما بخرف، أو ضرر، أو مرض، أو عَرَضٍ من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها كابن الملقن» (3) . قلت: والذي يختلط يضطرب عقله، ويفقد القدرة على الفصل بين الأشياء ومعرفتها كما تختل عنده حركة الانتظام في الحديث، والتصرفات، بحسب نسبة الاختلاط.

أما عن أهمية معرفة هذا الفن، والفائدة المحققة من ذلك: فقد قال الحافظ السخاوي: «وفائدة ضبطهم: تمييز المقبول من غيره» (4) ؛ لأن معرفة الراوي المختلط، وزمن اختلاطه يمكننا من معرفة أحاديثه المستقيمة من التي رواها بعد الاختلاط. وقد ذكر الشيخ ابن الصلاح ستة عشر راويًا من الثقات المختلطين في النوع الثاني والستين: معرفة من خَلَطَ في آخر عمره من الثقات (5) .

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ المصباح المنير (1/ 177) ، ولسان العرب (7/ 294 ـ 295) . مادة خلط.

(2) ـ اختلاط الرواة الثقات، عبد الجبار سعيد، الرشد ناشرون، ط1/ 2005م. (ص: 25) .

(3) ـ فتح المغيث (3/ 366) .

والاختلاط غالبًا لا يستحكم فجأة؛ إذ هو حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج. أثر اختلاط سعيد بن أبي عروبة على مروياته في الكتب الستة، د. نافذ حسين حمّاد، مكتبة الخانجي، القاهرة ط/1996م، (ص: 9) .

(4) ـ المصدر السابق (3/ 365) .

(5) ـ علوم الحديث (ص: 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت