تقوية حديث سيء الحفظ
ضعّف الأئمة النقاد حديث سيء الحفظ، وتوقفوا عن قبوله بشكل مؤقت بسبب ضَعْفِ راويه من جهة حفظه، واختلال ضبطه، ولكن لم تغلب عليه الأخطاء والأوهام التي تكون سببًا في ترك حديثه، وإخراجه من حيّز الاعتبار.
وهذا من أكثر ما اهتم أهل الحديث بالاعتبار به؛ إذ كانوا يتكلّفون، ويتحملون ويبحثون، ويسبرون مرويات الراوي، ويعارضونها بغيرها؛ لاكتشاف مواضع الخطأ أو الصواب، والموافقة أو المخالفة.
كما يُعَدّ الإمام الترمذي ـ رحمه الله ـ من أوائل من حسّن الحديث لغيره إذا كان من رواية من ضعف حديثه من جهة حفظه، وسلم من القدح في عدالته؛ لذلك اعتبر المحدثون كتاب الترمذي أصلًا أصيلًا في الحديث الحسن.
يقول الإمام النووي: «كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي شهره» (1) .
ــــــــــــــــ
(1) ـ التقريب في علوم الحديث (ص: 6) .