فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 324

وإذا ما فتشنا عن الدافع الذي جعل أئمة الحديث يقولون برد حديث سيء الحفظ بداية، ويحكمون بضعفه، ثم يقولون باعتضاده، وبالتالي قبوله إذا تحقق شرط العاضد له (1) ، لوجدنا أن ردّهم لحديثه ليس لأنه قد ترجّح فيه خطؤه تمامًا، وإنما لاحتمال أن يكون قد أخطأ فيه، والاحتمال له أثر كبير عند المحدثين، والفقهاء والأصوليين، إذ لا مجال للاحتمال في قبول الأخبار.

فسيء الحفظ قد يكون مخطئًا فيما روى، ولكن لسنا متأكدين تمامًا من خطئه، فقلنا بوجوب التوقف حتى نتبين ذلك عن طريق البحث، والتتبع لمعرفة إن كان هناك من تابعه على حديثه، أو أن هذا شيء قد تفرد به سيء الحفظ، ولم يُتَابَع عليه.

وردّ حديث سيء الحفظ لاحتمال الخطأ ليس إلاّ، يكشف لنا حيطة المحدثين ودقّتهم، وشروطهم في قبول الحديث. فلتركع المناهج الأخرى أمام منهج المحدثين في تمحيص الأخبار وقبولها، ولتعترف بالسبق، والفضل لهذا المنهج الذي كان، وما زال، وسيبقى غرة في جبين الزمن، إلى أن يرث الله ـ سبحانه وتعالى ـ الأرض ومَن عليها.

ــــــــــــــــــ

(1) ـ سوف يأتي الكلام عن هذا مفصلًا في المطلب الثاني ـ إن شاء الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت