أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختلّ فيه ضبطه له ... » (1) .
وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: «ليس كل ضعف يزول بمجيء الحديث من وجوه، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر، لدلالة ذلك على عدم اختلال ضبطه» (2) .
وقال الحافظ ابن حجر: «ولكن الضعف يتفاوت: فإذا كثرت طرق حديث رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف الذي ضعفه ناشىء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن» (3) .
وذكر الحافظ السيوطي ـ رحمه الله ـ تقوية حديث سيء الحفظ، وما أشبهه نظمًا فقال:
إلى الصحيح ـ أي لغيره كما ... يرقى إلى الحسن الذي قد وسما
ضعفًا لسوء الحفظ أو إرسالٍ او ... تدليسٍ او جهالة إذا رأوا
مجيئه من جهة أخرى وما ... كان لفسقٍ او يرى متّهما (4)
قلت: فهذه النصوص، وغيرها صريحة في قابلية الحديث الذي كان ضعفه لسوء حفظ راويه الموصوف بالصدق والديانة لأن ينجبر بالمتابع، أوالشاهد ويرتقي إلى مرتبة الحديث الحسن.
ــــــــــــــــــــــ
(1) ـ علوم الحديث (ص: 34) .
(2) ـ إرشاد طلاب الحقائق (ص: 71) .
(3) ـ الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، ابن حجر العسقلاني، ت: صلاح الدين مقبول أحمد الكويت، الدار السلفية، ط/1988م. (ص: 299) .
(4) ـ ألفية السيوطي في علم الحديث، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ت: أحمد محمد شاكر، دار المعرفة للطباعة، بيروت. (ص: 15) .