فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 324

المطلب الأول: حديث سيء الحفظ قابل للاعتضاد

قلت: لما كان الوصف بسوء الحفظ طعنًا في الراوي من جهة حفظه، ودليلًا على وجود خللٍ في ضبطه، كان حديثه من قسم الضعيف عند المحدثين، ولكن هذا الخلل من جهة الضبط، والضعف من ناحية الحفظ، صالح لأن يُجبر بجابر، وقابل لأن يُعضد بعاضد؛ لأن في اجتماع هذا الجابر مع غيره نوع من القوة، وإزالة للريبة من النفس.

والتقوية بالمتابعات والشواهد (1) كثيرة عند أهل الحديث، ولم يخلُ مصنف من المصنفات الحديثية منها.

ومن هذا تقوية حديث سيء الحفظ إذا عضده غيره ضمن ضوابط وشروط معينة. وقد تواردت أقوال المحدثين، وتتابعت تطبيقاتهم مبيّنة لهذا، ومؤكدة عليه.

وسوف أذكر هنا بعضًا من نصوص الأئمة في الدلالة على ما ذكرت، وأبدأ بنص الشيخ ابن الصلاح؛ لفضله المشهود، وظلّه الممدود على كل من جاء بعده.

يقول: «ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئًا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من ...

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ المتابعة: أن يوافق الراوي راوٍ آخر في روايته عن ذلك الشيخ. ولهذا سميت متابعة لأنها مفاعلة من الجانبين، كأنه تبعه في هذه الرواية.

وأما الشاهد: فهو أن لا تقع الموافقة في الشيخ، ولا في الراوي، وإنما تقع في المتن، بأن يُروى معناه من حديث آخر، وهذا يستعمله الحاكم كثيرًا في كتاب المستدرك.

النكت على ابن الصلاح للزركشي (2/ 169) .

قال ابن حجر:"وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل".

ووجه إطلاق كل منهما على الآخر: أن المقصود التقوية، وهي حاصلة بكل منهما. نزهة النظر: (ص: 71ـ 72) . وذكر متابعة الرواة بعضهم بعضًا على رواية الحديث لا يقدح في اتصاله، بل يقويه ويؤيده، وفي صحيح البخاري من هذا النمط كثير. غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، يحيى بن علي القرشي أبو الحسين، ت: محمد خرشافي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط1/ 1417هـ. (ص: 141) . ويدخل في المتابعة والاستشهاد من لا يُحتَجّ به، ولا يصلح لذلك كل ضعيف. التقريب في علوم الحديث للنووي (ص: 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت