فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 324

بقي أن أذكر حكم الاحتجاج بالحسن لغيره: تقدم أن الحسن لغيره ضعيف في أصله، منجبر بورود رواية أخرى من وجه آخر مقوية له، فيزول ما نخشاه من سوء حفظ راويه، أو غفلته، ويتحصل من المجموع قوة (1) تجعله صالحًا للاحتجاج به كالحسن لذاته. وهذا الذي ذُكر من حكم الحسن ـ كما يقول أستاذنا الدكتور نور الدين عترـ ظاهر بالنسبة لعبارات الترمذي لأنها جارية على الاصطلاح، أما بالنسبة لغيره فلا بدّ من التحري (2) ..

قال الحافظ السخاوي: «ولكن حيث ثبت اختلاف صنيع الأئمة في إطلاقه فلا يسوغ إطلاق القول بالاحتجاج به، بل لابد من النظر في ذلك؛ فما كان منه منطبقًا على الحسن لذاته فهو حجة، أو الحسن لغيره فيفصل بين ما تكثر طرقه ... فيحتج به، ومالا فلا، وهذه أمور جملية تدرك تفاصيلها بالمباشرة» (3) . ... فالحافظ السخاوي يحتج بالحسن لغيره إذا كثرت طرقه.

وقال الإمام النووي في بعض الأحاديث: «وهذه وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعضه بعضا، ً ويصير الحديث حسنا، ً ويحتج به» (4) .

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ قلت: كلمة المجموع فيها دلالة على أنه لا يحتج بكل رواية على حدة؛ لأنها ضعيفة في الأصل وإنما وقع الاحتجاج بمجموع الروايات التي أكسبت الحديث قوة، وجعلته مقبولًا صالحًا للاحتجاج به.

(2) ـ الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين (ص: 160) ، وانظر: الاتجاهات العامة للاجتهاد، ومكانة الحديث الآحادي الصحيح فيها، الدكتور نور الدين عتر، دار المكتبي، دمشق ط1/ 2000م، (ص46) .

ومعنى فلا بدّ من التّحرّي: أي يجب النظر والتدقيق في الأحاديث التي تعددت طرقها الضعيفة، فليس كل حديث تعددت طرقه الضعيفة قابل للارتقاء إلى درجة الحسن، وقد توسّع جماعة في قاعدة تقوية الضعيف بتعدد الطرق فصححوا وحسنوا ما لا يحتمل ذلك، كما تشدّد آخرون فأعرضوا عن أحاديث تقبل التصحيح والتحسين.

(3) ـ فتح المغيث (1/ 72) .

(4) ـ المجموع شرح المهذب، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ط/ دار الفكر، بيروت، (7/ 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت