وصرّح أبو الحسن القطان أن هذا القسم لا يحتج به كله ـ الحسن لغيره ـ بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أوعضده اتصال عمل، أو موافقة شاهد صحيح، أو ظاهر القرآن (1) .
قال ابن حجر: «وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفًا يأباه، والله الموفق ... لكن محلّ بحثنا هنا: هل يلزم من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا؟ هذا الذي يتوقف فيه، والقلب إلى ما حرّره ابن القطان أميل» (2) .
قلت: يُتساهل في الفضائل ما لا يُتساهل في الأحكام، فالأمر فيها مبني على الحيطة والحذر، والأخذ بما لا مجال فيه للتشكيك والنظر. وما ارتضاه الحافظ ابن حجر من قول أبي الحسن القطان إنما هو من باب الأخذ بالأحوط خاصة وأن الأئمة مختلفون في إطلاق الحسن، فلا يسوغ القول بالاحتجاج به مطلقًا من غير تفصيل.
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ انظر: فتح المغيث (1/ 71) .
(2) ـ النكت على مقدمة ابن الصلاح، ابن حجر العسقلاني، تح: ربيع بن هادي المدخلي، الناشر: عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط1/ 1984م. (1/ 403) .