وعلى ما فيه من ضعف، فقد كان متثبتًا في حديث عبد الملك بن جريج، من أعلم الناس فيه.
قال عباس (1) عن يحيى بن معين: «ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن أبي روّاد فأصلحها له. قال: فقلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا. قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكن لم يكن يبذل نفسه للحديث» (2) .
وغير ما ذكرت من الأمثلة كثير لمن استقرأ واستقصى في كتب الرجال، مما يدل على عظيم جهد المحدثين في تتبع أحوال الرواة، ومواطن تثبتهم وضعفهم (3) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ عباس بن محمد بن حاتم الدُّورِي أبو الفضل البغدادي، خُوَارِزْمِيّ الأصل، ثقة حافظ من الحادية عشرة. مات سنة إحدى وسبعين. 4. التقريب (ص: 294) .
(2) ـ تهذيب الكمال (18/ 273) .
(3) ـ يمكن أن نذكر هنا أبا معاوية الضرير محمد بن خازم، فإنه كان ثبتًا في حديث الأعمش مضطربًا في غيره لا يحفظ جيدًا، كما ذكر الإمام أحمد. انظر: العلل (2/ 374) ، وكان شعبة يقعده إلى جانبه، ويحدث أهل خراسان عن الأعمش، ويَسْتَثْبِتُه. تاريخ بغداد (5/ 242) . من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين، وقد رمي بالإرجاء. ع. التقريب (ص: 475) .