وعُرّف أيضًا بأنه: تزكية الراوي بأنه عدل، أو ضابط (1) .
وفي التعريف الأول لكلٍ من الجرح والتعديل ـ تعريف ابن الأثير ـ نوع تساهل والتعريف الثاني أولى؛ لأنه بيان للحقيقة (2) .
أما علم الجرح والتعديل فهو: «علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث» (3) .
وعلم الجرح والتعديل فيه اقتران بين مصطلحين اثنين، وكل مصطلح له مسائله الخاصة به، وأحكامه المترتبة عليه.
يقول أبو عبدالله الحاكم النيسابوري: «هذا النوع من علم الحديث معرفة الجرح والتعديل، وهما في الأصل نوعان؛ كل نوع منهما علم برأسه، وهو ثمرة هذا العلم والمرقاة الكبيرة منه ... » (4) .
يقول أستاذنا الدكتور عماد الدين الرشيد: «وسبب إقرانهما أنهما متقابلان متضادان ... » (5) . إذ الجرح طعن وقدح، والتعديل تزكية ومدح.
نشأ علم الجرح والتعديل، أو سمّه علم نقد الرجال ـ إن شئت ـ مع نشأة الرواية، والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ هم أول من تثبت في الأخبار، واحتاط في قبولها، وقد وردت عنهم أخبار وآثار دالة على ذلك، أذكر بعضها للتمثيل:
عن قبيصة بن ذؤيب قال: (( جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ ...
ــــــــــــــــــ
(1) ـ أصول الجرح والتعديل (ص: 7) .
(2) ـ انظر: المصدر السابق (7 ـ 8) .
(3) ـ أبجد العلوم (2/ 211) .
(4) ـ معرفة علوم الحديث، النوع الثامن عشر: معرفة الجرح والتعديل (ص: 99) .
(5) ـ نظرية نقد الرجال (ص: 74) .