فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 324

ولأبسط القول قليلًا في بيان أهمية هذا العلم العظيم:

1ـ تتجلى أهمية علم الجرح والتعديل في كونه الواسطة الناجحة، والدّالّة الواضحة التي يمكن من خلالها الاهتداء إلى معرفة المقبول والمدخول، والمكذوب والمنقول والغريب والمعقول من أحاديث الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.

فعلم الجرح والتعديل بمثابة الغربال الذي يلقي بالضعيف والسفيف، ويحتفظ بالسمين والظريف بقصد الانتفاع به، والإفادة منه. كذلك معرفة المقبول من الروايات يترتب عليها العمل بها، ومعرفة المردود منها قاضٍ بتركها.

والمقبول: ما رَجَحَ صدق المخبِرِ به. والمردود: ما رجَحَ كذب المخبِر به (1) .

ولا بأس أن أستشهد هنا بقول الإمام الجِهبِذ ابن أبي حاتم ـ وإن كنت قد ذكرته سابقًا ـ فإنه صريح في بيان أهمية نقد الرواة، والتنقيب عن أحوالهم، يقول: «فلما لم نجد سبيلًا إلى معرفة شيءٍ من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن نميّز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم، وأهل الحفظ والثبت والإتقان، وبين أهل الغفلة، والوهم، وسوء الحفظ، والكذب، واختراع الأحاديث الكاذبة. ولمّا كان الدين هذا الذي جاءنا من الله عزّ وجلّ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلّم بنقل الرواة حقّ علينا معرفتهم، ووجب الفحص عن الناقلة، والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة، والثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته بأن يكونوا أمناء في أنفسهم، علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى، وحفظ للحديث ... » (2) .

ـــــــــــــــ

(1) ـ قواعد في علوم الحديث، ظَفَر أحمد العثماني التَّهَانَوي، تحقيق وتعليق: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار القلم، بيروت، ط3/ 1972م، (ص: 33) .

(2) ـ الجرح والتعديل (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت