فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 324

مراتب الجرح عند المحدثين

إن رواة الأحاديث، ونقلة الأخبار ليسوا على درجة واحدة من العلم والفهم والعدالة والضبط؛ فبعضهم أصدق من بعض، وبعضهم أحفظ وأضبط من البعض الآخر، ومن الظلم أن نسوي بينهم في المدح أو القدح، وفي التعديل أو التجريح، بل لا بدّ أن يطلق على كل صنف من الرواة ما يناسبه من العبارات والألفاظ، وأن يُصنّف ضمن مرتبة تليق به من غير حيْف ولا ميْن.

لذلك جاءت مراتب الجرح والتعديل بعد بحث عميق، وفحص دقيق، وتتبع لأحوال الرواة. «وهذه الألفاظ أو المراتب تبين الحالة التي كان عليها الراوي، كما تشير إلى حكمه من حيث القبول أو الردّ في ميزان الجرح والتعديل» (1) .

وسوف أقتصر في هذا المبحث على بيان ألفاظ الجرح عند المحدثين، دون ذكر ألفاظ التعديل. ليس إعراضًا عنها؛ وإنما رومًا للاختصارـ هذا أمرـ والأمر الآخر: بما أن الوصف بسوء الحفظ يعتبر جرحًا للراوي، وقدحًا في ضبطه، مع جواز السلامة في دينه ومعتقده، فسوف أذكر مراتب الجرح لمعرفة موقع مرتبة سيء الحفظ بين ألفاظ الجرح والتعديل.

ــــــــــــــــــــــ

(1) ـ أصول الجرح والتعديل (ص: 127) .

إن العمل النقدي للرواة قد قام على قواعد دقيقة التزموها لتحديد من يُقبل حديثه ومن يُردّ، ومن تُكتب رواياته ومن تترك، ضمن سُلّم دقيق أوصلوها إلى ست درجات للتعديل، وست درجات للتجريح.

وقد تناولوا الراوي نفسه، ومروياته، وشيوخه، وحفظه، ونسيانه، وضبطه، وتخليطه وضعفه، وتحمُّله وأداءه، وشبابه وكهولته، . التواصل بين المذاهب الإسلامية، تأصيله وتطبيقه عند المحدثين الدكتور فاروق حمادة، دار القلم، دمشق، ط1/ 2005م. (ص: 120) .

فَجَلَوا الراوي على أحسن ما استطاعوا من تجلية وبيان، بحسب طاقة اجتهادهم، وكانوا في ذلك أمرًا عجبًا. لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث، عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية ط1/ 1984م. (ص: 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت