فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 324

وإذا مابحثنا في كتب الجرح والتعديل لوجدنا أن أول من نال شرف تصنيف المراتب وترتيبها ـ إن في التعديل أو التجريح ـ الحافظ إمام النقاد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي (المتوفّى سنة 326هـ) في كتابه: الجرح والتعديل؛ فإنه قد قسم مراتب التعديل إلى أربعة مراتب، وكذلك مراتب الجرح.

يقول ـ رحمه الله تعالى ـ: «وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتّى: ... وإذا أجابوا في الرجل بـ"ليّن الحديث"فهو ممن يُكتب حديثه، ويُنظر فيه اعتبارًا.

وإذا قالوا:"ليس بقوي"فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه، إلا أنه دونه.

وإذا قالوا:"ضعيف الحديث"فهو دون الثاني لا يُطرح حديثه، بل يُعتبر به. وإذا قالوا:"متروك الحديث"، أو"ذاهب الحديث"، أو"كذّاب"فهو ساقط الحديث لا يُكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة» (1) .

وتبع الخطيب البغدادي ابن أبي حاتم في تقسيمه، وأورد كلامه في: معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات، مبتدئًا بمقدمة أذكر بعض ما جاء فيها لأهميته.

يقول: قال أبو جعفر أحمد بن سنان: «كان عبد الرحمن بن مهدى ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف ـ وهو رجل صدوق ـ، فيقول: رجل صالح الحديث» .

وقال أحمد بن أبى خيثمة: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس وفلان ضعيف. قال: «إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه» (2) .

ــــــــــــــــــــــ

(1) ـ الجرح والتعديل، باب بيان درجة رواة الآثار، (2/ 37) .

(2) ـ الكفاية في علم الرواية (ص: 22 ـ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت