فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 324

فمن وُصِف من الرواة بسوء الحفظ أو رداءته، فحديثه مردود؛ لأنه فاقد لأحد شروط الحديث المقبول التي نصّ عليها المحدثون (1) .

يقول أستاذنا الدكتور نور الدين عتر: «وهنا يتضح لنا احتياط المحدثين في شروطهم لقبول الحديث، حيث جعلوا مجرد فقد الدليل كافيًا لرد الحديث والحكم عليه بالضعف، وفقد الدليل ليس دليلًا محتمًا على الخطأ أو الكذب في رواية الحديث، مثل ضعف الحديث بسبب سوء حفظ الراوي، وغلطه مع صدقه وأمانته، بل يحتمل أن يكون قد أصاب، لكن لما طرأ هذا التخوف القوي من وقوع الخطأ فيه حكمنا عليه بالرد» (2) .

قلت: وليس معنى ردّ حديث سيئ الحفظ عدم قبوله مطلقًا، أخطأ فيه أم لم يخطئ، وإنما هو في الحقيقة نوع من التوقف المؤقت عن العمل به، خشية أن يكون الراوي سيئ الحفظ قد أخطأ فيه. والطعن بسوء الحفظ طال عددًا كبيرًا من الرواة وشغل مساحة واسعة في مجال النقد الحديثي حيث يوصف الراوي بكونه: سيئ الحفظ، أو ساء حفظه، أو رديء الحفظ (3) .

ـــــــــــــــــــ

(1) - وصفات القبول الستة هي: اتصال السند، والعدالة، والضبط، ونفي الشذوذ، ونفي العلة القادحة والعاضد عند الاحتياج إليه. فتح المغيث (1/ 98) .

(2) - منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، ط3/ 1997م. (ص: 286ـ287) .

(3) - من الرواة الذين وصفوا بسوء الحفظ: إسماعيل بن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي الكوفي. قال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، وله أغاليط، لا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه وهو سيئ الحفظ. وقال عبدالله بن المبارك: لقد منّ الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل. مات سنة (169هـ) . ت. ق. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن المزي، تح: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1/ 1980م. (3/ 80 ـ 81) .

ومنهم: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، مولى جهينة. قال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أبو زرعة: سيىء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطىء. من الثامنة، مات سنة (187هـ) . ع. الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1/ 1952م. (5/ 395) ، والتقريب (ص: 358) .

سيأتي المزيد من الأمثلة التطبيقية التوضيحية فيما بعد في فصول الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت