المطلب الأول: الوهم والغلط
أولًا: الوهم
تعريف الوهم لغةً: يقال: وهِم ـ بكسر الهاء ـ غلِط، وفي الشيءِ كَوَعَدَ: ذَهَبَ وَهْمُه إليه، وقد توهّم الشيء تخيّله، وتمثّله، سواء كان في الوجود أو لم يكن والوهْم من خطرات القلب، أو مرجوح طرفي المترَدَّدِ فيه، والجمع أوهام، ووَهَمَ في الصلاة وَهْمًا، ووهِِمَ كلاهما سَهَا، ووَهِمْتُ في الصلاة سَهَوْتُ، وأَوْهَمَ: أسقط (1) .
فالوهم: سبق القلب إلى الشيء مع إرادة غيره.
واصطلاحًا: هو رواية الحديث على سبيل التوهم (2) ؛ أي بناء على الطرف المرجوح من الشك (3) . وتعريف ابن حجر هذا فيه دور، والأولى أن يقال في تعريفه: رجحان جانب الخطأ، فهو دون الظن والشك، وهو لا يرتقي إلى تكوين اشتباه. والوهم تارة يكون في الضبط، وتارة يكون في القول، وتارة يكون في الكتابة (4) . والحديث الذي وقع فيه الوهم يقال له المعلَّل (5) .
ــــــــــــــــــــ
(1) - انظر: لسان العرب (12/ 643) ، والقاموس المحيط (1/ 1507) مادة: وهم.
(2) - نزهة النظر (ص: 85) .
(3) - شرح شرح النخبة (ص: 433) .
وبيان ذلك أن المعلوم إما أن يستقر في الذهن من غير تردد، أو بتردُّد، فالأول: يسمى العلم، والثاني: إما أن يكون راجحًا، أو مرجوحًا، أو مساويًا، فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم، والمساوي هو الشك. انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث، بيروت، (2/ 250) ، والحدود الأنيقة، والتعريفات الدقيقة، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، تح: الدكتور مازن المبارك، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1/ 1411هـ. (1/ 68) .
(4) - اليواقيت والدرر في شرح شرح نخبة ابن حجر. (2/ 64) .
(5) - شرح شرح النخبة (ص: 458) .