قال العلامة المناوي (1) : قال بعض من لقيناه: ليس المعلَّل هو الوهم الذي اطلع عليه بالقرائن، وإنما هو الخبر الذي وقع فيه ذلك، فالعلة حصلت بسبب الوهم (2) .
وأكثر ما يقع الوهم في إسناد الحديث، كما يقع أيضًا في المتن، ويُستدل عليه بوصل حديث مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو غير ذلك من الأشياء الأخرى القادحة، ثم ما يقع في الإسناد قد يكون قادحًا في صحة الإسناد والمتن، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن (3) .
ــــــــــــــــــــ
(1) - هو عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن نور الدين علي بن زين العابدين الحدادي المناوي القاهري الشافعي، ولد سنة: 952هـ، من كبار العلماء بالدين والفنون، الحجة الثبت القدوة، صاحب التصانيف السائرة، وكان إمامًا فاضلًا زاهدًا، له أكثر من مائة مصنف. من كتبه: فيض القدير، واليواقيت والدرر توفي سنة: 1031 هـ. انظر: الأعلام (6/ 204) .
(2) - اليواقيت والدرر (2/ 65) .
(3) - ومثاله ما رواه يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( البيّعان بالخيار ) ). فالإسناد متصل، لكنه غير صحيح، أما المتن فصحيح، والعلة في قوله: (عن عمرو بن دينار) وإنما هو عن عبدالله بن دينار، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، فوهم يعلى، وقال: عمرو بن دينار بدل عبدالله، وكلاهما ثقة.
انظر: علوم الحديث (ص: 91) ، وشرح شرح النخبة (ص: 457) .
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه تح: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت ط3/ 1987م، كتاب البيوع، باب (إذا بيَّن البيّعان، ولم يكتما ونصحا) ، (2/ 732) ، رقم (1973) . ومسلم في البيوع أيضًا، باب (الصدق في البيع والبيان) ، (3/ 1164) ، رقم (1532) .
قلت: الذي حصل في هذا المثال: إبدال راو ثقة براو ثقة، وهذا نوع من القلب، والقلب نوع من المعلّ؛ لأن راويه الثقة قد وهم فيه في هذا المثال.
وإنما اكتفيت بذكر مثال واحد عن وقوع العلة في الإسناد، لكثرة العلل الواقعة فيه، وللاستزادة من الأمثلة عن العلل الواقعة في السند والمتن، وفيهما معًا، وهل هي قادحة، أم غير قادحة، يراجع كتاب أستاذنا الدكتور نور الدين عتر: لمحات موجزة في أصول علم العلل، ط: جامعة دمشق، ط1/ 2003م (ص: 155ـ170) .