وجرى خلاف بين المحدثين في صحة سماع من يكتب وقت القراءة، فأجاز بعضهم ذلك كموسى بن هارون الحمَّال (1) ، وعبدالله بن المبارك؛ فقد قُرىء عليه وهو ينسخ شيئًا آخر غير ما يُقرأ. ولم يصححه بعضهم، كإبراهيم الحربي (2) والحافظ ابن عدي (3) ، وغيرهما (4) . ولا فرق بين النسخ من السامع، والنسخ من المُسْمِع (5) .
وقد فصّل ابن الصلاح في مسألة النسخ وقت السماع فقال: «لا يصحُّ السَّماع إذا كان بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يُقرأ حتى يكون الواصل إلى سمعه كأنه صوتٌ غُفْلٌ ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم» (6) .
فإذا منعت الكتابة من الفهم، وانشغل القلب عن ضبط المقروء بها، فالسماع غير صحيح أما إذا لم تكن مانعًا من الفهم لما يُقرأ فالسماع صحيح (7) .
ــــــــــــــــــ
(1) - موسى بن هارون بن عبدالله الحمال، ثقة حافظ كبير بغدادي، من صغار الحادية عشرة. مات سنة أربع وتسعين ومائتين. التقريب (ص: 554) .
(2) - إبراهيم بن إسحاق الحربي أبوإسحاق، من أهل بغداد يروي عن أبى نعيم وأهل العراق، وروى عنه خلق كثير، وعن أبي الحسن الدارقطني قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين.
انظر: تاريخ بغداد (6/ 39) .
(3) - عبدالله بن عدي الجرجاني، الإمام الحافظ المتقن، وأشهر كتبه الكامل، لكنه توسع فأورد في الكامل كل من تكلم فيه بحق وبغير حق، لكنه منصف في حق من ذكرهم. ولد في سنة (277هـ) وأول سماعه كان في سنة تسعين، وارتحاله في سنة سبع وتسعين، وطال عمره وعلا إسناده، وجرح وعدل وصحح وعلل، توفي سنة (365هـ) . سير أعلام النبلاء (16/ 154) .
(4) - الكفاية في علم الرواية: باب ما جاء في سماع من كان ينسخ وقت القراءة (ص: 66ـ68) .
(5) ـ علوم الحديث (ص: 145) .
(6) - المصدر السابق.
(7) - انظر الكفاية (ص: 67) .