ومن الأمثلة على ذلك: قصة الإمام الدَّارَقُطْني (1) عندما حضر مجلس إسماعيل الصّفّار (2) ، وأخذ ينسخ جزءًا كان معه، فقال له بعضهم: لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال: فهمي للإملاء خلافُ فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديثٍ إلى الآن؟ فقال الدَّارقطني: أملى ثمانية عشر حديثًا، فوُجِدَت كما قال، ثم قال: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها، فتعجّب النّاس منه، والله أعلم (3) .
ـــــــــــــــــــــــ
(1) - أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، الإمام الحافظ الشهير صاحب السنن انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال، مع التقدم في القراءات والفقه والاختلاف والمغازي وغيرها، له مصنفات كثيرة منها: السنن، والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، توفي سنة (385هـ) . تذكرة الحفاظ (3/ 991) ، وسير أعلام النبلاء (16/ 449) .
(2) - إسماعيل بن محمد الصفار الثقة الإمام النحوي المشهور، حدث عن الحسن بن عرفة وأحمد بن منصور الرمادي والكبار، وانتهى إليه علو الإسناد، روى عنه الدارقطني وابن منده والحاكم ووثّقوه. قال الدارقطني: صام أربعة وثمانين رمضانًا، وكان قد صحب المبرِّد، واشتهر بالأخذ عنه، وكان له نظم مقبول رحمه الله، مات سنة (341هـ) . لسان الميزان (1/ 432) .
(3) - انظر: علوم الحديث (ص: 146) ، وتذكرة الحفاظ (3/ 992) .