فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 324

ومن الأمور التي تخلُّ بالسماع والإسماع أيضًا: التكلّم بكلام ما ممَّا يمتنع معه الفهم، كذلك النُّعاس، ولا بأس بأدنى نعاس لا يختل معه فهم الكلام، لا سيما من الفَطِن، وكان بعضهم إذا كتب طبقة السماع كتب: وفلان وهو ينعس، وفلان وهو يكتب (1) ، وكان الحافظ أبو الحَجّاج المِزّي (2) ـ تغمده الله برحمته ـ يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويردّ على القارئ ردًا جيدًا بينًا واضحًا بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (3) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) - انظر: المقنع في علوم الحديث (1/ 280) ، والمنهل الروي (1/ 66) ، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (3/ 423) ، وفتح المغيث (1/ 353) ، وشرح شرح النخبة (ص: 807) .

قلت: هذا في شأن النعاس الذي لا يختل معه الفهم، أما من كان لا يبالي بالنوم في مجلس السماع فإنه لا تقبل روايته، كما ذكر ذلك ابن الصلاح. علوم الحديث (ص: 119) . وممن كان ينام والقارىء يقرأ: عبدالله بن وهب، وقد وصفه ابن المديني وغيره بأنه كان رديء الأخذ، وقول عثمان بن أبي شيبة أنه رآه وأخوه أبو بكر وغيرهما من الحفاظ وهو نائم في حال كونه يُقرأ له على ابن عينية، وأن عثمان قال للقارىء: أنت تقرأ وصاحبك نائم، فضحك ابن عيينة. قال عثمان: فتركنا ابن وهب إلى يومنا هذا فقيل له: ولهذا تركتموه؟ قال: نعم، أتريد أكثر من هذا؟ الكفاية (ص: 151) .

وقد اعتُذر عن ابن وهب بأنه كان ماشيًا على مذهب أهل بلده في تجويز الإجازة، وأن يُقال فيها: حدثني. فتح المغيث (1/ 353) .

(2) ـ الإمام العالم الحافظ محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي الدمشقي الشافعي، حفظ القرآن وتفقه قليلًا ثم أقبل على هذا الشأن، ونظر في اللغة ومهر فيها، وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها، عمل كتاب تهذيب الكمال وأملى مجالس، وأوضح معضلات في علم الحديث والرجال لم يُسبق إليها، وكان ثقة حجة كثير العلم، مات سنة (742هـ) . تذكرة الحفاظ (4/ 1498) .

(3) ـ الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، إبراهيم بن موسى الأبناسي، ت: صلاح فتحي هلل، مكتبة الرشد، الرياض، ط1/ 1998م. (1/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت