فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 324

ويقول الحافظ السخاوي: «وكذا شاهدت شيخنا- ابن حجر- غير مرة بل كان بعض العلماء الراسخين في العربية يُقرِأُ شرح ألفية النحو وهو ناعس» (1) .

ويشترط في الإسماع أيضًا: أن يكون من أصل الشيخ الذي سمع فيه الطالب أو من فرع مقابَل عليه مقابلة ثقة، وليس له أن يحدث من أصل شيخه الذي لم يسمع فيه أو من نسخة كتبت من نسخة شيخه ولو اطمأنت نفسه لذلك؛ لاحتمال وجود زيادات ليست موجودة في نسخة سماعه، إلا أن تكون له إجازة من الشيخ، فإن تعذر وجود الأصل والفرع المقابَل به بإعارةٍ للكتاب، أو ضياع، أو سرقة، أو نحو ذلك فلا بد حينئذ من الإجازة؛ لجواز المخالفة والتغيير فيه، إذ الإجازة جابرة للنقصان من الطالب (2) .

وسبب ردِّ المحدثين روايةَ من عُرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه؛ أنّ َ هذا يفقد الثقة بمن اتصف بذلك من ناحية ضبطه وحفظه (3) ؛ لأن المناكير والمخالفات تكثر منه فيستحق مجانبة حديثه.

ـــــــــــــــــــ

(1) - انظر: فتح المغيث (1/ 353) ، وشرح شرح النخبة (ص: 808) .

قلت: كان بعض العلماء يمتنع من التحديث عمن سمع منه، لمجرد الشك في كونه: هل نعس وقت السماع أم لا؟ كما فعل الإمام التقي ابن دقيق العيد؛ حيث امتنع من التحديث عن ابن المقَيّر مع صحة سماعه منه وهذا من باب الورع، فإنه كان من الورع بمكان. انظر: فتح المغيث (الموضع السابق) .

(2) ـ انظر: الإلماع للقاضي عياض (ص: 154) ، والكفاية (ص: 237ـ239) ، وعلوم الحديث: (ص: 192) ، و (ص: 211ـ212) ، والتقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير، يحيى بن شرف النووي، تعليق: د. مصطفى البغا، دار العلوم الإنسانية، دمشق، ط1/ 1997م، (ص: 43ـ44) وفتح المغيث (2/ 187) ، وشرح شرح النخبة (ص: 808) .

(3) - علوم الحديث (ص: 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت